التعليم في مناطق الحوثيين: ولاء سياسي أم حق إنساني

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق الحوثيين تحديات جديدة مع انطلاق العام الدراسي، حيث اتهمت الجماعة بحصر المساعدات الدراسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها، مما أثار استياءا واسعا بين أولياء الأمور. وأوضح ناشطون تربويون أن هذه السياسات تعكس عدم العدالة في توزيع المساعدات، حيث تم إلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية لفئات معينة فقط.
وأضافت المصادر أن الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الحوثيين لا يزال مستمرا، حيث يشكك الكثيرون في معدلات النجاح المرتفعة، وسط مخاوف من تداعيات هذه السياسات على التعليم في اليمن. وأكدت الأسر أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة تجعل من الصعب عليها توفير المستلزمات الدراسية الأساسية، في ظل الفقر المتزايد.
وبيّن أحد أولياء الأمور أن أبناءه لم يحصلوا على أي دعم مدرسي على الرغم من تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما تم توزيع الحقائب المدرسية على أسر مرتبطة بالجماعة. وشدد على أن المبادرات الخيرية لو كانت تشرف على التوزيع لكانت قد وصلت المساعدات إلى هؤلاء الأطفال.
وأعرب أولياء أمور آخرون عن استيائهم من ارتفاع تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي، مشيرين إلى أن المساعدات تقتصر على فئات معينة مما يعمق شعورهم بعدم المساواة. وفي الوقت نفسه، تحدثت مصادر إغاثية عن مصادرة الحوثيين لكميات من المساعدات المدرسية المخصصة للطلاب الفقراء.
وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية أن إدارتها اضطرت للامتثال لتوجيهات الحوثيين بإعفاء أبناء أتباع الجماعة من الرسوم الدراسية، دون تقديم تعويضات للمدارس، مما يهدد استقرارها المالي. ويرى تربويون أن هذه السياسات تضعف قدرة المدارس على تقديم خدماتها التعليمية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
في خضم هذه الأحداث، أثارت نتائج الثانوية العامة نقاشا واسعا بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة، حيث أعلنت وزارة التربية التابعة للحوثيين عن نسبة نجاح بلغت 88.12 في المائة. ورأى مختصون أن هذا الرقم يثير التساؤلات في ظل الظروف الصعبة التي تعاني منها المدارس.
ويعتقد تربويون أن هذا الارتفاع في معدلات النجاح مرتبط بانتشار حالات الغش الجماعي في بعض المراكز الامتحانية، بالإضافة إلى تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات. وأشار ناشطون إلى أن الحوثيين أسقطوا نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة، مما يثير الشكوك حول نوايا الجماعة.
ورصد المعلمون تجاوزات داخل المراكز الامتحانية، منها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات للطلاب أثناء الاختبارات. وأكد طالب أنه فوجئ بمعدل 72 في المائة رغم عدم انتظامه في الدراسة، مما دفعه للتشكيك في آلية احتساب النتائج. وفي المقابل، عبر طلاب متفوقون عن استيائهم من النتائج مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح.







