الأزمة الكهربائية في إيران: صيف بلا كهرباء وتحذيرات من تداعيات اقتصادية

طهران - يعاني الإيرانيون من أزمة كهرباء حادة تسببت في شلل الحياة اليومية في عدة مدن. فقد شهدت البلاد انقطاعا متكررا للكهرباء أثر على مختلف القطاعات، مما اضطر الكثيرين للتكيف مع الظروف الصعبة. وأظهر مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي صاحب محل لبيع البوظة يعبر عن غضبه بسبب فقدان 180 كيلوغراما من بضاعته بسبب انقطاع التيار.
وتحدث كامران، أحد الطلاب في جامعة شريف الصناعية، عن تأثير هذا الانقطاع على مسيرته الدراسية قائلا: "لقد أربك انقطاع الكهرباء كل خططنا. تراجعت رغبتنا في الدراسة. قد تذاكر طوال الليل، ثم تستيقظ لتجد أن كل شيء أُلغي بسبب انقطاع الكهرباء". بينما أضاف معين، طالب آخر، أن تأجيل الامتحانات ليس سوى الوجه الظاهر للأزمة، مشددا على أن انقطاع الكهرباء قد يؤثر على حياة المرضى الذين يعتمدون على الأجهزة الطبية.
في الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة أنه لن تكون هناك انقطاعات للكهرباء خلال الصيف، لكن هذه الوعود تبددت مع موجة الحر الشديدة. وقد عادت الانقطاعات لتصبح واقعا يوميا، مما زاد من معاناة المواطنين.
ولم تقتصر الأزمة على انقطاع الكهرباء فحسب، بل شهدت البلاد أيضا قصفا متكررا على المنشآت الكهربائية. وقد أشار رئيس مجلس مدينة طهران إلى أن القصف الأخير أثر على قدرة الشبكة بنحو 4200 ميغاواط، مما تسبب في تضرر أكثر من ألفي نقطة في الشبكة. كما شملت التقارير أيضا استهداف محطة كهرباء في جزيرة كيش، مما زاد من التحديات.
وفي جولة ميدانية، لاحظ مراسلنا في طهران كيف أن أصحاب المتاجر الصغيرة يعتمدون على مولدات كهربائية للحفاظ على السلع سريعة التلف، بينما أطفئت شاشات الإعلانات والتلفزيونات الحضرية. ورغم ذلك، تمكنت المستشفيات من العمل بشكل طبيعي بفضل أنظمة الطاقة الاحتياطية.
وللتأكيد على تفاقم الأزمة، قال الدكتور بهمن آرمان، أستاذ الاقتصاد، إن العجز المزمن في قطاع الكهرباء يعود لعدة أسباب، منها ضعف الاستثمار في إنشاء محطات جديدة والتقادم الكبير لمحطات التوليد. كما أشار إلى أن الحرب الأخيرة لم تفعل سوى تسليط الضوء على هذه المشكلة.
وعن سبل المعالجة، أكد آرمان على ضرورة تحديث المحطات الحالية وتطويرها، محذرا من أن البدائل الأخرى تحتاج لوقت طويل. وأشار إلى وجود مشاريع مؤجلة تحتاج إلى استثمارات كبيرة، مما يعكس الحاجة الملحة للتدخل السريع.
وفي ظل هذه الظروف، حذر خبراء من أن تداعيات الأزمة على القطاع الصناعي قد تكون أشد وطأة على الاقتصاد الإيراني. فقد يؤدي تقييد إمدادات الكهرباء إلى تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف، مما يؤثر سلبا على صادرات البلاد.
يبقى السؤال الأبرز: إلى متى يستطيع الإيرانيون تحمل أزمة تتداخل فيها آثار الحرب مع تقادم البنية التحتية، في وقت تتزايد فيه موجات الحر عاما بعد عام؟







