تأثير إغلاق مضيق هرمز على صناعة إعادة التدوير في القاهرة

في حي الزبالين، المعروف بكونه مركزا لإعادة تدوير النفايات في القاهرة، يتلقى بيتر روماني، العامل في هذا القطاع، اتصالات متزايدة من المصانع التي تبحث عن البلاستيك. جاء ذلك نتيجة لزيادة الطلب الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، والذي أثر بشكل كبير على الإمدادات بسبب النزاع في الشرق الأوسط.
ويشير روماني، البالغ من العمر 25 عاما، إلى أنه أصبح الآن يتلقى اتصالات من المصانع بدلاً من أن يكون هو الذي يتصل بها. ويقول: "قبل الحرب، كنا نتصل بالمصانع لنقدم لهم موادنا. ولكن بعد بدء النزاع، تغير الوضع إلى حد كبير". ويضيف: "الآن تسأل المصانع عن الكميات المتاحة وتطلب التسليم الفوري، وهو أمر لم يحدث من قبل".
ويعيش في منطقة منشية ناصر أكثر من 115 ألف نسمة، حيث يتم معالجة أكثر من ثلث نفايات العاصمة. وتظهر الإحصائيات الحكومية أن هذه المنطقة تعد واحدة من أكثر أنظمة إعادة التدوير تطوراً في العالم. وعلى الرغم من الظروف الصعبة، تجد العائلات هنا نفسها تعمل وسط أكوام النفايات، مما يعرضهم لمخاطر صحية متعددة.
ويعمل رجال في الطبقات السفلية على فرز المواد مثل البلاستيك والكرتون والورق، بينما تنشغل العائلات في الطبقات العليا بأعمالهم اليومية، مما يخلق تداخلا بين العمل والحياة الشخصية. ويعكس هذا الوضع التحديات التي تواجهها المجتمعات المحلية في ظل الظروف الحالية.
يتخصص روماني في إعادة تدوير البولي إيثيلين، وهو نوع شائع من البلاستيك يستخدم في التعبئة والتغليف. ويشير إلى أن الطلب على هذا المنتج زاد بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت الأسعار لأكثر من ضعفها في بعض الحالات. ويقول: "المصانع التي كانت تتأخر في الدفع، باتت الآن تدفع نقدا مقدما لضمان الحصول على المواد".
ويشير رزق يوسف، أحد العاملين في نفس المجال، إلى زيادة الطلب على المواد المعاد تدويرها بنسبة 200%. ويضيف: "أسعار بعض أنواع البلاستيك المعاد تدويره ارتفعت بنحو 60%، مما دفع الشركات إلى البحث عن بدائل محلية".
وتعكس هذه التغيرات كيفية تأثير الأزمات العالمية على الأسواق المحلية. وتقول فيروز السيد، المديرة التنفيذية لمصنع مختص في صناعة البوليستر، إن الطلب على المنتجات المعاد تدويرها شهد زيادة ملحوظة، وخاصة من قبل الشركات العاملة في قطاع الأغذية والمشروبات.
ورغم هذه المكاسب، يبدي العاملون في القطاع قلقهم من أن هذا الازدهار قد لا يستمر مع استقرار السوق. ويشير يوسف إلى أن الطلب والأسعار قد شهدت تراجعا بعد أن بدأت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تتقدم. ويقول: "عندما تظهر أي مشكلة، يبدأ الزبائن في الاتصال بنا".
على الرغم من التحديات، تبقى عمليات إعادة التدوير جزءاً أساسياً من الاقتصاد المحلي، حيث تلعب دوراً مهماً في تلبية احتياجات السوق وتوفير فرص العمل. ومع استمرار الأزمات، يبدو أن هذا القطاع سيظل قادراً على التكيف مع التغيرات في البيئة الاقتصادية.







