استبعاد الأسر من دعم التموين يثير قلقا متزايدا في مصر

تسود حالة من القلق بين الأسر المصرية نتيجة الاستبعاد من بطاقات التموين المخصصة لدعم السلع الأساسية. ورغم الإجراءات الحكومية الخاصة بالتظلمات، إلا أن عدد المتقدمين لا يزال ضئيلا جداً.
وقال محمد فرج، الموظف الحكومي الأربعيني من القليوبية، إنه لا يجد أي فائدة من تقديم تظلم، مؤكداً أن البطاقة لن تعود. وأضاف أن حديث الحكومة لم يخفف من قلق أسرته حول مستقبل التموين.
ورغم أن فرج يعول أسرة مكونة من طفلين وزوجة، إلا أنه تم استبعاده بلا أي سبب واضح. وأوضح قائلاً: "وصلتني رسالة تفيد بإيقاف البطاقة، وإذا كنت ترغب في عودتها عليك بالتظلم".
يعيش فرج على دخل شهري أقل من 5 آلاف جنيه. ورغم ذلك، فقد تم استبعاده رغم عدم امتلاكه لأي أملاك زراعية. وأكد أنه كان يحصل على دعم السلع وفق بطاقة التموين، ولكن هذا الدعم قد توقف نهائياً الآن.
وحددت وزارة التموين معايير للاستبعاد تشمل امتلاك سيارات حديثة، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو دفع مصروفات تعليم دولي أو خاص. كما تم حذف نحو 850 ألف مواطن من البطاقات التموينية في خطوة تنقيح جديدة.
تواجه الحكومة انتقادات واسعة في ظل المخاوف من تأثير هذه الإجراءات على ملايين الأسر التي تعتمد على الدعم التمويني لمواجهة الأعباء المعيشية.
وفي هذا السياق، ذكر الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن تنقية بطاقات التموين يجب أن تتم بشكل دوري. وأكد أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي يتطلب آليات واضحة لضمان استهداف الفئات المستحقة.
وأشار بدرة إلى أهمية وجود نظام محايد يضمن عدم اعتماد قرار الاستبعاد على موظف واحد فقط. وشدد على ضرورة وجود مرونة قبل تطبيق الإجراءات المتعلقة بالبطاقات التموينية.
وبينما أكدت وزارة التموين أنها تلقت نحو 4700 تظلم منذ بدء فترة الاعتراض، أوضح المتحدث الرسمي للوزارة أن العدد المحدود يعكس دقة المعايير المستخدمة في مراجعة بيانات المستفيدين.
ونفى المتحدث أن يكون التحاق الأبناء بالمدارس الخاصة سبباً مباشراً للاستبعاد، مشيراً إلى أن بعض الأسر قد يصل دخلها الشهري إلى 50 ألف جنيه.
تستمر الحكومة في العمل على نظام بطاقات التموين لدعم الفئات الأوْلى بالرعاية، حيث يستفيد نحو 68 مليون مصري من هذا النظام.
وفي حديثها عن إحجام بعض المواطنين عن تقديم تظلمات، قالت أستاذة علم النفس السياسي سوسن فايد إن هناك أزمة ثقة بين المواطنين والإجراءات الحكومية. وأكدت أن العدد القليل من التظلمات قد يشير إلى أن المستبعدين ليسوا بالضرورة غير مستحقين.
تتطابق حالة محمد فرج مع حالات عديدة من المواطنين الذين لا يعرفون أسباب استبعادهم. وأوضح أحد الموظفين الحكوميين، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه لا يملك سوى راتبه ولا يعرف سبب استبعاده.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن باب التظلمات مفتوح وأن الحكومة تتعامل مع الطلبات بجدية. كما رفعت الحكومة قيمة الدعم في الموازنة الجديدة إلى 175 مليار جنيه، مما يعكس التزام الدولة بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.







