تحولات جديدة في استثمارات الذكاء الاصطناعي وتوجهات الأسواق

تشهد أسواق الأسهم تغيرات ملحوظة مع تزايد القلق بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي. وقد أظهرت التقارير أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم مراكزهم في ظل التوقعات التي تشير إلى تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي يقترب من تريليون دولار. وقد تكون هذه التغيرات لمصلحة الشركات الكبرى في مجال الحوسبة السحابية التي تتكبد تكاليف هذا الإنفاق.
وأوضح بنك يو بي إس أن الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية قد يرتفع بنسبة 76 في المئة هذا العام، لكنه سيتباطأ إلى 25 في المئة في العام المقبل، ليصل إلى 6 في المئة فقط بحلول عام 2028. ويرى بعض مديري المحافظ أن الوقت قد حان لتقليص انكشافهم على أسهم شركات الرقائق، والتحول نحو استثمارات في شركات الحوسبة السحابية.
وأكد أليكسيس بوسار، مدير محافظ الأسهم العالمية، أن الأسعار الحالية لأسهم شركات أشباه الموصلات قد تكون مرتفعة، مشدداً على أن أي توقف في إنفاق الحوسبة السحابية سيكون له تأثير كبير على القطاع. وأشار إلى أن التركيز يجب أن يكون على الشركات التي ستستفيد من التقنيات الجديدة في مجالات مثل المالية والرعاية الصحية.
كما أفاد استطلاع أجرته شركة بنك أوف أميركا بأن 82 في المئة من المستثمرين يعتبرون أن أسهم أشباه الموصلات تشهد ازدحاماً في السوق، مما يثير تساؤلات حول كيفية تموضع المستثمرين في ظل استمرار الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي.
وتوقع كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار، أن تستمر الشركات الكبرى في بناء مراكزها في الحوسبة السحابية، بينما قد تتقلص استثماراتها في شركات أشباه الموصلات. وأكد أن التدفقات النقدية من هذه الشركات بدأت تتناقص، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على السوق.
وفي سياق متصل، لوحظ أن سوق السندات قد استوعبت إصدارات كبيرة من شركات التكنولوجيا، لكن هناك مؤشرات على تراجع الطلب. حيث انخفضت نسب التغطية للسندات بشكل كبير، مما يشير إلى وجود ضغوط في السوق. وقد حذر بنك التسويات الدولية من أن أي خيبة أمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل.
على الرغم من هذه التحديات، لا يزال هناك اهتمام قوي من المستثمرين في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد أظهرت بيانات أن الصناديق المتخصصة في الرقائق استقطبت تدفقات قياسية. وقد أشار يوريين تيمر، مدير الاقتصاد الكلي في شركة فيديليتي إنفستمنتس، إلى أن الطلب على قدرات الحوسبة لا يزال قوياً، معتبراً أن التقلبات الأخيرة قد تكون تصحيحاً مؤقتاً.
كما أشار إلى أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، حيث قد تحتاج القطاعات المستفيدة من الذكاء الاصطناعي إلى مزيد من التركيز. وأكد أن على المستثمرين أن يستعدوا لأي متغيرات قد تحدث في المستقبل.







