تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في غزة وسط أزمة إنسانية خانقة

استشهد ستة فلسطينيين وأصيب ثمانية آخرون، بينهم اثنان بحالة حرجة، اليوم الجمعة، نتيجة سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت عدة مناطق في قطاع غزة. يأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث حذرت تقارير إسرائيلية وأممية من خطورتها.
واستمرارًا للخروقات الإسرائيلية، أفاد مصدر طبي باستشهاد محمد تيسير عبيد وإصابة ستة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، إثر غارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في بناية التاج بشارع اليرموك وسط مدينة غزة. كما استهدفت غارة إسرائيلية أخرى بصاروخ موجه شقة أخرى في بناية سكنية بشارع المؤسسات غربي المدينة، دون الإبلاغ عن قتلى أو مصابين.
وفي وقت لاحق، أصيب فلسطيني بجروح خطرة جراء استهدافه بمسيرة إسرائيلية قرب مفترق الشعبية وسط المدينة. وفي دير البلح، استهدفت غارة من مسيرة إسرائيلية خيمةً غربي برج فلسطين مما أدى إلى إصابة فلسطيني نقل إلى المستشفى.
في شمال القطاع، قصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية وأطلق النار من آلياته العسكرية باتجاه المناطق الشرقية لحي التفاح وبلدة جباليا. وفي الجنوب، أفادت مصادر محلية بتوغل محدود لآليات إسرائيلية في محيط شارع 16 شرق بلدة القرارة، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي مكثف، قبل أن تنسحب بعد عدة ساعات.
كما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق غربي مدينة رفح وأطلقت النار بكثافة تجاه خيام النازحين في تلك المنطقة. واستهدفت زوارق حربية إسرائيلية ساحل مدينتي رفح وخان يونس بعدد من القذائف. وفقًا لأحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى أمس الخميس، عن استشهاد 1127 فلسطينيًا وإصابة 3643 آخرين.
من جهة أخرى، قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن إسرائيل تواصل قتل أطفال غزة كأمر اعتيادي، مشيرةً إلى أن عدد الأطفال القتلى في القطاع بلغ 274 طفلًا بمعدل طفل يوميًا منذ وقف إطلاق النار، وتتجاوز الحصيلة 21 ألف طفل منذ بداية الإبادة. وأوضحت الصحيفة أن الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال قتلوا بقصف جوي، بينما توفي البعض الآخر بسبب جروح لا يستطيع النظام الطبي المنهار في غزة توفير علاج لها.
تشير بيانات أممية إلى أن أكثر من 18 ألف مريض في غزة يحتاجون بصورة عاجلة إلى الإجلاء الطبي لتلقي علاجات غير متوفرة داخل القطاع، بينما تظل عمليات السفر محدودة ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات. ويواجه القطاع الصحي في غزة أزمة غير مسبوقة بعدما أدى تدمير متعمد لمرافق صحية ونقص الوقود والأدوية إلى تقليص قدرة المستشفيات على إجراء العمليات الجراحية وتوفير الرعاية التخصصية.
كما لفتت الصحيفة إلى أن هناك أطفالًا ماتوا جوعًا ومرضا، لكنهم ليسوا جزءًا من عدد الوفيات. في السياق، أفاد تقرير سابق لبرنامج الأغذية العالمي بأن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهذا الرقم يمثل 77% من إجمالي سكان القطاع ويشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نص على إدخال 600 شاحنة يوميًا ضمن البروتوكول الإنساني، فإن إسرائيل لم تلتزم به، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة 38% مما كان يدخل قبل الحرب. وأبرزت صحيفة هآرتس أن الوضع الإنساني متأزم في القطاع منذ أعوام، وأن المنازل لا تزال مدمرة ولا يزال 1.7 مليون شخص يعيشون في الخيام بلا كهرباء ولا مياه جارية، ولا نظام صرف صحي.
في الآونة الأخيرة، توالت إلى مستشفيات القطاع حالات الإصابة بعضّات القوارض، في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة البيئية الناجمة عن تراكم النفايات وانتشار المياه العادمة في أماكن إقامة النازحين، مما ينذر بكارثة صحية تهدد الآلاف.







