عزلة قاسية لعائلة الطوباسي في جالود بسبب الاستيطان

نابلس - منذ أكثر من أسبوعين، تعيش عائلة الطوباسي في بلدة جالود جنوب نابلس تحت وطأة حصار مشدد، حيث استولى مستوطنون على منزل مجاور وأغلقوا الطريق المؤدي إليهم. يقول محمود الطوباسي إن عائلته تواجه صعوبة كبيرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية بعد أن أصبح المنزل المجاور نقطة انطلاق للمستوطنين، مما جعل التنقل أمراً شبه مستحيل.
ويضيف الطوباسي أن العزلة الجغرافية فرضت عليهم حالة من الاستهداف المباشر، حيث باتوا مكشوفين أمام اعتداءات المستوطنين. وتشير الأوضاع إلى أن المساعدات الإنسانية التي كانت تصل إليهم لم تعد متاحة، حيث تم تحذيرهم من قبل القوات الإسرائيلية بعدم الاعتماد على أي دعم مستقبلي.
ويؤكد الطوباسي أن الحياة اليومية للعائلة أصبحت تشبه السجن، حيث لم يعد بإمكانهم مغادرة المنزل إلا بمساعدة القوات الإسرائيلية، وهو ما يشدد على قسوة الوضع الذي يعيشونه. ويشير إلى أن ابنه الوحيد تمكن من الخروج لجلب بعض المؤن بعد تدخل رسمي، لكن ذلك جاء بتكلفة كبيرة على مستوى الأمان والسلامة.
وتبدو آثار العزلة واضحة على الأرض، حيث فقد الطوباسي محصوله الزراعي بالكامل بسبب اعتداءات المستوطنين. ويعيش الطوباسي مع عائلته في بيتيْن متجاورين على مساحة من الأرض مزروعة بأشجار الزيتون، والتي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد. ومع تزايد الاعتداءات، لم يعد بإمكانهم زراعة أراضيهم، مما يزيد من معاناتهم.
ويستذكر الطوباسي كيف أن اعتداءات المستوطنين بدأت منذ منتصف أبريل الماضي، حيث قاموا بتدمير أجزاء من منزلهم وإحراق سيارتهم. ويعرب عن قلقه من أن الأطفال في العائلة يعيشون في بيئة خطرة، حيث لا يمكنهم حتى الاحتفال بقدوم حفيدهم الجديد بسبب الظروف القاسية المحيطة بهم.
من جهة أخرى، يوضح رئيس المجلس المحلي لقرية جالود، رائد ناصر، أن الاستيطان في المنطقة مستمر منذ عدة عقود، حيث تم الاستيلاء على أراضي القرية بشكل منهجي. ويشير إلى أن عدد المستوطنات المحيطة بالقرية في تزايد مستمر، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للسكان المحليين.
ويشير ناصر إلى أن الوضع في جالود يتطلب دعماً إضافياً من الجهات الرسمية، حيث أن العائلات تواجه صعوبات جمة في تأمين احتياجاتها الأساسية. ويعبر عن أمله في أن يتمكن الأهالي من استعادة بعض حقوقهم في الأرض دون تعرضهم لمزيد من الاعتداءات.
وفي ظل هذه الظروف، يؤكد الناشط بشار القريوتي أن ما يحدث لعائلة الطوباسي يمثل نموذجاً للمعاناة المستمرة التي يواجهها الفلسطينيون في مناطق الضفة الغربية. ويشدد على ضرورة التضامن مع هذه العائلات، مشيراً إلى أن الاعتداءات الاستيطانية قد تصل إلى مستويات غير مسبوقة ما لم يتم التصدي لها بشكل فعال.







