تزايد الجرائم المالية عبر الأصول المشفرة يحذر من تحديات جديدة

حذرت مجموعة العمل المالي فاتف من استغلال الجماعات الإجرامية للثغرات التنظيمية في سوق الأصول المشفرة لنقل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة. ورغم التقدم العالمي في تنظيم هذا القطاع، يبقى التحدي الأكبر هو تسريع تطبيق القواعد الرقابية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجرائم المالية المتطورة.
وأضاف رئيس فاتف، جايلز طومسون، أن الشبكات الإجرامية لا تزال تستفيد من الطبيعة العابرة للحدود للأصول المشفرة لارتكاب الاحتيالات وغسل الأموال. وأوضح أن التأخير في تطبيق المعايير الدولية لم يعد مقبولاً، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل الحكومات والقطاع الخاص.
وشدد التقرير على ضرورة تعزيز الرقابة القائمة على تقييم المخاطر، وتسريع تطبيق "قاعدة السفر" التي تلزم منصات تداول العملات المشفرة بجمع وتبادل معلومات عن المرسل والمستفيد عند تنفيذ التحويلات الرقمية. وتهدف هذه الآلية إلى تمكين السلطات من تتبع الأموال المشبوهة والحد من غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح التقرير أن 83% من الدول التي شملها الاستطلاع قد أقرت تشريعات لتطبيق "قاعدة السفر"، بينما تعمل 11 دولة أخرى على استكمال تنفيذها. ومع ذلك، أظهر التقرير أن سن القوانين وحده لا يكفي، حيث لا تزال العديد من الدول تواجه صعوبات في تحويل الأطر القانونية إلى رقابة فعالة.
وأشار التقرير إلى أن 89% من الدول أصبحت تمتلك نهجاً واضحاً لتنظيم الأصول المشفرة، بينما أجرت 86% منها تقييماً لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بالأصول الافتراضية. ورغم ذلك، لا تزال تحديات الترخيص والإشراف على مزودي الخدمات تمثل نقاط ضعف واضحة.
وفي السياق نفسه، أظهر التقرير أن مستوى الامتثال لمعايير فاتف لا يزال محدوداً، إذ حصلت 51 ولاية قضائية فقط على تصنيف "متوافق إلى حد كبير" مع المعايير الخاصة بالأصول المشفرة. ورغم التحسن التدريجي، لا يزال هناك فجوة كبيرة بين إصدار التشريعات وتطبيقها الفعلي.
ورصد التقرير تصاعد التعقيد في الجرائم المرتبطة بالأصول المشفرة، حيث تزايدت عمليات الاحتيال الإلكتروني وعمليات غسل الأموال العابرة للحدود. وأبرز التقرير أسلوب "الذبح العاطفي" كأحد أساليب الاحتيال الحديثة، والتي تعتمد على بناء علاقة ثقة مع الضحية قبل إقناعه باستثمار أمواله في منصات وهمية.
وكشف التقرير أن مجموعة خدمات مالية في كمبوديا قد غسلت ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من الأموال غير المشروعة، مستخدمة البنية التحتية نفسها لخدمة شبكات الاحتيال. كما أشار إلى تفكيك شبكة احتيال استثماري في إسبانيا، التي يُشتبه في غسلها نحو 460 مليون يورو من أكثر من 5 آلاف ضحية حول العالم.
ولفت التقرير إلى أن العملات المستقرة أصبحت الوسيلة الأكثر استخداماً في الأنشطة غير المشروعة، محذراً من توجه بعض الشبكات الإجرامية لتطوير عملات مستقرة خاصة بها يصعب تجميدها. كما حذر من التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجرائم المالية، بما يشمل التزييف والهويات الاصطناعية.







