تراجع الدولار مع تزايد الضغوط الاقتصادية واستقرار العملات الأخرى

استقر الدولار الأميركي اليوم لكنه يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بعد أن دفعت بيانات التضخم المعتدلة المتعاملين لتقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم ذلك، فإن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ساهم في الحد من خسائره عبر تعزيز الطلب عليه كملاذ آمن.
وشهدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً مع تبادل الضربات خلال الأسبوع، مما أدى إلى انهيار الهدنة التي تم التوصل إليها في الشهر الماضي. وهذا التصعيد دعم الطلب على الدولار بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قريبة من الأعلى في شهر.
في أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى 1.1437 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 0.2 في المائة. كما سجل الجنيه الإسترليني 1.3476 دولار، متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 0.56 في المائة، وهو ثالث أسبوع متتالٍ من الارتفاع، بدعم من انحسار المخاوف المالية في بريطانيا.
أما الين الياباني، فتداول عند 162.39 ين للدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في 40 عاماً. ولا يزال المستثمرون يترقبون احتمال تدخل السلطات اليابانية بعد تأكيد وزيرة المالية استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات لدعم العملة.
وسجل مؤشر الدولار 100.72 نقطة، متجهاً نحو تراجع أسبوعي بنسبة 0.24 في المائة. وكان المؤشر قد لامس أدنى مستوياته في شهر مطلع الأسبوع مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، قبل أن تحد تدفقات الملاذ الآمن من خسائره.
قال محللو استراتيجيات العملات في بنك أو سي بي سي إنه لا يزال الدولار الأميركي العملة الأعلى عائداً بين عملات الملاذ الآمن. وأضافوا أن تحركات سوق الصرف الأجنبي على المدى القريب ستعكس مفهوم ابتسامة الدولار، الذي يفترض أن الدولار يميل إلى الارتفاع سواء عند توقع الأسواق نمواً اقتصادياً أميركياً أقوى أو عندما ترتفع مستويات النفور من المخاطر.
وأظهرت بيانات صدرت الخميس ارتفاعاً طفيفاً في مبيعات التجزئة الأميركية، حيث أثر انخفاض أسعار البنزين في إيرادات محطات الوقود. بينما ارتفع الإنفاق عبر الإنترنت بشكل ملحوظ، مما دفع الاقتصاديين لرفع تقديراتهم لنمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني.
كما عززت بيانات أخرى أظهرت استمرار قوة سوق العمل من مؤشرات متانة الاقتصاد الأميركي. ويعتقد الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب لاحقاً هذا الشهر بعد تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين.
قالت مديرة محافظ الدخل الثابت في شركة فيدراتيد هيرميس إن من المبكر جداً استنتاج أن مساراً مستداماً لانخفاض التضخم قد ترسخ. وأضافت أن صناع السياسة النقدية لا يزالون حذرين من الاعتماد على بيانات شهر واحد فقط بعد أشهر شهدت ضغوطاً تضخمية معاكسة.
وفقاً لأداة فيد وتش، تراجعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في يوليو إلى 11 في المائة مقارنة بـ 25 في المائة قبل أسبوع. بينما تتوقع الأسواق زيادات تراكمية بنحو 26 نقطة أساس بحلول ديسمبر.
قال المدير الأول للاستراتيجية الاقتصادية في شركة ميت لايف إن يوليو ليس التوقيت المناسب لرفع أسعار الفائدة، كما أنهم لا يتوقعون أي زيادات أو تخفيضات في أسعار الفائدة خلال عام 2026.
في العملات الأخرى، يتجه كل من الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، رغم تعرضهما لبعض الضغوط بفعل عزوف المستثمرين عن المخاطرة. انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.24 في المائة خلال اليوم إلى 0.6981 دولار بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5838 دولار.
تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار بعد بلوغه أعلى مستوى له في شهر، لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي. تجاهلت الأسواق إلى حد كبير تصريحات الرئيس الأميركي التي جدد فيها اتهاماته للصين بالتدخل في الانتخابات الأميركية.
يتحول اهتمام المستثمرين الأسبوع المقبل إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي حيث تشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يرى اقتصاديون أن احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع التالي أصبحت أكثر ترجيحاً.







