تزايد حالات التخلف عن السداد تهدد استقرار الاقتصاد الصيني

يعاني العديد من المستهلكين في الصين من صعوبات في سداد القروض، حيث ارتفعت حالات التخلف عن السداد إلى مستويات غير مسبوقة. وأوضح جاك تشين، الذي لم يتخلف عن سداد أي قرض منذ بدء اقتراضه، أنه يواجه الآن صعوبة بسبب زيادة ديونه التي تقدر بحوالي 140 ألف يوان.
وأضاف تشين، البالغ من العمر 27 عاماً، أنه رغم تقليص إنفاقه على الضروريات مثل الطعام والإيجار، إلا أن الديون تزايدت بشكل ملحوظ. وأصبحت قصته تعكس واقعاً متزايداً في الصين، حيث تراجع سوق العمل وأثر سلباً على القدرة الشرائية للمستهلكين.
كشفت بيانات رسمية حديثة أن الاقتصاد الصيني نما بأبطأ وتيرة له منذ عدة سنوات، مما يعكس ضعف الإنفاق الاستهلاكي الذي يؤثر على قطاعات التصنيع والصادرات. وأشار المحللون إلى أن الوضع قد يتفاقم مع دخول المزيد من ذوي الدخل المنخفض في دوامة الديون.
وشدد بنك الشعب الصيني على ضرورة زيادة البنوك التجارية للإقراض، إلا أن هذه البنوك أصبحت أكثر حذراً، حيث قامت بتشديد معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة. وأظهرت الإحصائيات أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس ضعف السوق بشكل أكبر.
بينما يسعى العديد من المقترضين للحصول على قروض، فإن معظمهم ينتمون إلى فئة ذوي التصنيف الائتماني المنخفض. وأوضح نيكولاس تشو، محلل مصرفي، أن العملاء ذوي الجدارة الائتمانية العالية يقللون من استخدام بطاقات الائتمان، في حين يبقى المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة نشطين في الاقتراض، مما يعرض المقرضين لمزيد من المخاطر.
وأشار تقرير إلى أن إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بلغ 2.22 تريليون يوان، مما يعني أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين قد يتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025. وأرجع المصرفيون الزيادة في الديون المعدومة إلى تخفيض شروط منح الائتمان العام الماضي.
وأكد مسؤول قروض أنه تم تعديل نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين، حيث أصبح يركز أكثر على دخل الراتب بدلاً من الأصول الثابتة. كما تسعى البنوك لتجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة على الفور، من خلال تقديم خيارات لإعادة هيكلة القروض أو تمديد فترات السداد.
وأفادت التقارير أن البنوك الحكومية الكبرى أبلغت عن زيادة في نسب القروض الشخصية المتعثرة، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة. ورغم الأرقام المتواضعة نسبياً، إلا أن المحللين يعتقدون أن النسب الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك.
على الرغم من الحوافز التي تقدمها بكين لزيادة الاقتراض، فإن بعض المستهلكين يرفضون العروض التسويقية، مشيرين إلى عدم رغبتهم في الدخول في دوامة الديون. ووفقاً لخبير اقتصادي، فإن العائق الحقيقي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل يتمثل في نمو الدخل وتوزيعه.







