حماس تستعد لجولة إعادة حاسمة لاختيار قيادتها الجديدة

تستعد حركة المقاومة الإسلامية حماس لإجراء جولة إعادة حاسمة في الأسبوع المقبل لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي، في خطوة تأتي في ظل عملية انتقالية معقدة تهدف لملء الفراغ القيادي الذي نتج عن الاغتيالات الإسرائيلية لعدد من كبار قادة الحركة. وتعتبر هذه الانتخابات جزءاً مهماً من سعي الحركة لتجديد هيكلها القيادي في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تشهدها المنطقة.
أعلن مصدر في حماس أن الاقتراع الداخلي لاختيار القائد الجديد انحصر بين الرئيس الأسبق للمكتب السياسي خالد مشعل ونائب رئيس الحركة السابق خليل الحية. وتوقع المصدر أن تكون المنافسة بين المرشحين محتدمة، حيث يمثل هذا التصويت منعطفاً حاسماً لمسيرة الحركة الفلسطينية.
سيحل الفائز في هذه الانتخابات محل المجلس القيادي المؤقت الذي تم تشكيله بعد اغتيال السنوار في غزة. وستستمر رئاسة الرئيس الجديد حتى عام 2027، وهو الموعد المقرر لإجراء انتخابات جديدة. وبحسب اللوائح الداخلية لحماس، يتطلب الفوز بالقيادة الحصول على أغلبية مطلقة، وهو ما لم يحققه أي من المرشحين في الجولات الأولى، مما استدعى إجراء جولة إعادة الأسبوع المقبل.
أوضح المصدر أن عملية الانتخابات تأتي في إطار عمل تم اعتماده في عام 2021، حيث يجب أن يمثل أحد القيادات العليا الحركة في إقليم غزة، وهو أحد الأقاليم الجغرافية الثلاثة للحركة. وفي حال عدم فوز الحية، المتوقع أن يتولى منصب نائب رئيس المكتب السياسي.
أشار مصدر آخر في حماس إلى أن الحركة اضطرت لتعديل آليتها الانتخابية المعتادة، حيث سُمح لمجموعة أضيق بالتصويت في انتخابات المكتب السياسي. ويعود ذلك إلى التحديات الأمنية التي فرضتها الحرب، ما أدى لتأخير عملية اختيار القيادة.
ورغم هذه الظروف، نفى المصدر وجود أي توجه نحو هيكل قيادي سري أو جماعي، مؤكداً أن هوية الرئيس المنتخب ستُعلن رسمياً بعد فرز الأصوات.
وأكد كلا المصدرين أنه بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، ستبدأ الاستعدادات لإجراء انتخابات شاملة على مستوى الحركة في العام المقبل، مع مراعاة الظروف الأمنية. وفي سياق متصل، أشار المحلل السياسي الفلسطيني عبد الله العقرباوي إلى أن الديناميكيات الداخلية لحماس لم تعد مجرد شؤون داخلية، بل أصبحت محط اهتمام إقليمي ودولي.
يرى العقرباوي أن انتخاب قيادة حماس أصبح جزءاً من الجيوسياسة الإقليمية، حيث يؤثر على المشهد السياسي في الشرق الأوسط. ويؤكد ذلك أهمية انتخابات القيادة في تحديد مستقبل الحركة ودورها في الصراع الفلسطيني.
في السياق ذاته، أشار المحلل السياسي وسام عفيفة إلى أن الهيكل المؤسسي لحماس قد واجه تحديات كبيرة نتيجة الحرب، مما دفع الحركة لتكييف نفسها مع الظروف المتغيرة. وأوضح عفيفة أن القيادة السياسية في الخارج قد حصلت على تفويضات واسعة للتعامل مع التحديات الحالية، مما يضمن استمرارية الحركة على الرغم من الضغوط العسكرية.
من المتوقع أن تؤثر نتيجة الانتخابات على إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار، حيث يعتبر الحية من كبار المفاوضين العاملين في هذا الملف. وفي حال فوز الحية، قد يتم إدخال تغييرات على اللجان المسؤولة عن إدارة المحادثات، بينما إذا فاز مشعل، سيستمر الهيكل الحالي في إدارة المفاوضات.
تواجه القيادة القادمة تحديات كبيرة تتمثل في إعادة الإعمار بعد الحرب وتعزيز العلاقات مع الفصائل الفلسطينية الأخرى. ويشير العقرباوي إلى أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على المكاسب الجيوسياسية مع حماية النسيج الاجتماعي والإنساني في غزة.
في ظل هذه الديناميكيات، يجب على القيادة الجديدة أن تكون واعية لخطورة تغيير الاتجاه في هذه اللحظة الحرجة، خاصة في وقت تسعى فيه إسرائيل للضغط عسكرياً. نجاح حماس في هذه المرحلة سيتوقف على كيفية تعاملها مع هذه التحديات الداخلية والخارجية.







