السعودية تعزز مكانتها كمركز لوجستي عالمي من خلال مشاريع جديدة في ميناء جدة

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر أن أزمة مضيق هرمز أثبتت قوة البنية التحتية والاستثمارات الكبيرة في المملكة. وأوضح أن هذه الاستثمارات تتوزع بين القطاعين العام والخاص، ما يبرز مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التكيف مع التغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة. وشدد على أن المملكة تعتبر شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
جاء ذلك خلال حفل توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي، والذي تضمن تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية. وأكد الجاسر أن التعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ يعكس جهود المملكة لتعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وأضاف الجاسر أن المملكة تشهد نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. وأشار إلى أن الأزمة الحالية تعتبر فرصة لقياس الإنجازات التي تحققت منذ بدء تنفيذ الاستراتيجية، مما يعكس نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.
وأكد الجاسر أن حركة التجارة كانت تتركز في السواحل الغربية قبل عام 2023، بينما انتقلت نسبة كبيرة من التجارة إلى السواحل الشرقية نتيجة للأحداث في البحر الأحمر. ومع الأزمة الجديدة، تمت إعادة توجيه التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مشيراً إلى أن هذه الحركة تخدم ليس فقط تجارة المملكة بل تمتد أيضاً إلى تجارة الدول المجاورة، مما يدل على أن الإصلاحات بدأت تؤتي ثمارها.
وذكر الجاسر أن منطقة الشاحنات تجسد التعاون الفعال بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص. وأوضح أن الزيادة الكبيرة في عدد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خاصة مع تضاعف الطاقة التشغيلية.
وأردف أن المنطقة تساهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بكفاءة أعلى، بالإضافة إلى توفير بيئة آمنة ومنظمة للسائقين، مما يسهم في تنظيم الحركة المرورية وتقليل الازدحام الناتج عن دخول عشرات الآلاف من الشاحنات إلى ميناء جدة الإسلامي.
وأشار الجاسر إلى توقيع سبع عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة، بما في ذلك توقيع شركة جي دي لوجستك الصينية على أكبر استثمار لها خارج الصين. كما تم توقيع عقود مع خمس شركات وطنية لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، مما رفع عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية إلى 34 منطقة باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال.
من جانبه، كشف رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية تهدف لاستقطاب المزيد من الاستثمارات. وأوضح أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدة مواقع، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية تكمن في قدرتها على تقديم خدمات متكاملة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد.
وأكد المزروع أن ميناء جدة الإسلامي أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل المراكز اللوجستية المتقدمة. وأضاف أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء، مما يعكس المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.
في النهاية، تمثل المنطقة الجديدة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، حيث تقدم مجموعة من الحلول اللوجستية التي تتوافق مع توجه المملكة نحو تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي.







