التصعيد الحوثي يفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في اليمن

تزايدت المخاوف حول تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في اليمن مع تصعيد الحوثيين العسكري. وأكدت التقارير أن هذا التصعيد يتزامن مع تداعيات استئناف الصراع في المنطقة، مما يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد. في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب نقص التمويل الحاد.
وأضافت مصادر حكومية وتجارية أن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى اليمن. كما تؤكد المصادر أن العديد من الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز. وبينت أن هذه الظروف تتسبب في تأخير وصول شحنات جديدة وارتفاع تكاليف النقل بشكل ملحوظ.
وأشارت المصادر إلى أن الوضع الحالي ينعكس سلباً على أسعار السلع. حيث يعتمد اليمن على الاستيراد لتلبية نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، بينما يعاني السكان من تدهور القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.
كما أوضحت التقارير أن أسعار بعض السلع الأساسية ارتفعت في بداية النزاع بأكثر من 20 في المائة، مع زيادة أكبر في مناطق الحوثيين نتيجة فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق. مما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، خاصة في المحافظات الجبلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. حيث يستمر الصراع في التأثير على الأوضاع الاقتصادية، مما يعمق انعدام الأمن الغذائي.
وكشف تقرير أممي حديث أن استمرار النزاع وتراجع التمويل وتدهور البنية التحتية وارتفاع تكلفة الواردات كلها عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات فقر وجوع أشد. ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.
كما أظهر التقرير أن 18.3 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية. في المقابل، سيحتاج 22.3 مليون شخص، يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن، إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما تم توفيره حتى نهاية مايو 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار التي تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية. هذا الأمر دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأكثر احتياجاً.
وأظهر التقرير أن الأطفال والنساء هم الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم. كما أن 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات أيضاً لسوء التغذية.
في ظل هذه الظروف، أكد التقرير أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، بينما يستمر تفشي الأمراض مثل الكوليرا والحصبة والدفتيريا. كما يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.







