حياة تجارية معلقة في النبطية بين الأمل والخسارة

تعيش مدينة النبطية جنوبي لبنان أجواء من التوتر والانعدام الأمني الذي أثر بشكل كبير على الحركة التجارية فيها. ورغم الجهود المبذولة من قبل بعض التجار لإبقاء محلاتهم مفتوحة، إلا أن العديد منهم يواجهون صعوبات كبيرة في ظل الظروف الراهنة.
وقال أبو محمد، أحد التجار، إنه يحاول منذ فترة طويلة إعادة فتح متجره الذي عانى من الإغلاقات المتكررة بسبب الاشتباكات. وأوضح أنه يعود في كل مرة بعد فترة هدوء ليكتشف أن الوضع لم يتغير وأن الحركة لا تزال ضعيفة. وأشار إلى أنه يضطر دوماً إلى إغلاق المتجر والرحيل عندما تتجدد الأعمال القتالية.
وأضاف أبو محمد: "لقد جئنا إلى هنا عدة مرات. نفتح المحل ونملؤه بالبضاعة، ولكن بعد أيام قليلة نضطر لمغادرة المكان مرة أخرى". وبين أن الخسائر المترتبة على هذه المحاولات لا تقتصر على الأموال فقط، بل تشمل أيضاً البضائع التي تصبح عبءاً عليه.
وفي سياق متصل، كان سهيل ياسين، تاجر آخر، قد قرر مغادرة النبطية بعد أن أصبح الوضع غير آمن. وذكر أنه لم يعد بإمكانه الانتظار أكثر، فبعد أن عاش في المدينة لسنوات طويلة وشيد عمله فيها، قرر الانتقال إلى بيروت.
وأوضح ياسين أنه كان يمتلك متجراً يمتد على ثلاثة طوابق، ولكن الحرب دمرت كل شيء. وأكد أنه لم يكن قرار الانتقال سهلاً بالنسبة له، حيث ترك خلفه ذكريات وعلاقات بنى عليها عمله.
وبينما تواصل بعض المحلات عملها بشكل جزئي، لا تزال الغالبية الساحقة من التجار يعانون من انعدام الثقة في استقرار الوضع، وهو ما ينعكس على حركة السوق. وعبر أبو محمد عن قلقه من إمكانية عودة حركة الناس إلى الشوارع، قائلاً: "إذا كان هناك هدوء، يعود الناس، ولكن بمجرد تجدد القصف، يغادر الجميع".
وتعكس هذه الأوضاع واقعاً أوسع يعيشه لبنان بشكل عام، حيث تضررت سبل عيش العاملين بشكل كبير. وتشير البيانات إلى أن محافظة النبطية كانت من بين الأكثر تأثراً، حيث فقد العديد من العمال وظائفهم.
وقال تقرير لمنظمة العمل الدولية إن نحو 76.5% من الوظائف في النبطية تضررت، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المدينة. ويأمل الكثيرون في استعادة المدينة لنبضها التجاري، رغم أن ذلك يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الحالية.
في النهاية، تبقى النبطية مكاناً مليئاً بالذكريات والتحديات، حيث لا يزال الرزق معلقاً بين آمال العودة إلى الحياة الطبيعية وأحلام استعادة الأمان.







