أسواق الأسهم الصينية تحت ضغط التراجع في التكنولوجيا وآثار السياسة النقدية

تراجعت أسواق الأسهم في البر الرئيسي الصيني اليوم متأثرة بالانخفاض الكبير في قطاع التكنولوجيا، حيث شهدت الأسواق موجة من عمليات البيع بعد تدهور أداء أسهم الشركات التكنولوجية في المنطقة. وأكدت تقارير أن أداء شركة علي بابا ساهم في تعزيز أسواق هونغ كونغ رغم التحديات التي تواجهها الأسواق الصينية.
عند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.8 في المائة، في حين خسر مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية 0.9 في المائة. كما تراجع مؤشر ستار 50 الذي يركز على التكنولوجيا بنسبة 1 في المائة، بينما انخفض مؤشر تشاينكست للشركات الناشئة بنسبة 1.7 في المائة.
وكانت أسهم الشركات العاملة في قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين، حيث تراجع المؤشر الفرعي بنسبة 2.5 في المائة. وتزامن هذا الأداء الضعيف مع انخفاض ملحوظ لأسهم شركات تصنيع الرقائق في المنطقة، إذ سجل سهم شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية انخفاضا بأكثر من 12 في المائة، وتراجع سهم منافستها سامسونغ إلكترونيكس بنحو 10 في المائة.
وفي سياق متصل، أوضح هيرالد فان دير ليندي، رئيس استراتيجية الأسهم في بنك إتش إس بي سي، أن هناك فرص نمو في الصين في قطاعي الأدوية وتخزين الطاقة، مع توقعات بأن يتجاوز أداء عام 2026 الأداء السابق. وأكد أن هناك قيمة مضافة في قطاعات التطوير العقاري والبنوك والإنترنت.
وفي هونغ كونغ، شهد مؤشر هانغ سينغ القياسي ارتفاعا بنسبة 1.9 في المائة، بينما قفزت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 3.1 في المائة، حيث قادت شركة علي بابا المكاسب بارتفاع سهمها بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلانها عن دمج نموذج كوين في نظام أبل إنتليجنس.
ومن المتوقع أن يقدم الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية جديدة لدور الصين في الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي خلال منتدى يعقد يوم الجمعة، حيث ستستعرض شركة هواوي أحدث ابتكاراتها في مجال الحوسبة الذكية، مما يعكس سعي بكين لتطوير بدائل محلية للتكنولوجيا الأميركية.
في سياق منفصل، يتجه المستثمرون نحو الاجتماع المقبل للمكتب السياسي، حيث من المتوقع أن يتم تحديد سياسات الاقتصاد للنصف الثاني من العام. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن البيانات الاقتصادية الأخيرة للربع الثاني، التي جاءت أضعف من المتوقع، ليست كافية لتحفيز تيسير شامل للسياسة النقدية.
قال ليشنغ وانغ، الخبير الاقتصادي في غولدمان ساكس، إن التوقعات الأساسية تبقى على حالها، حيث لن يتم خفض سعر الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي حتى نهاية عام 2026، على الرغم من أن الاحتمالية قد ترتفع إذا تراجع النمو أكثر.
وبخصوص العملة، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار، حيث بلغ 6.7703 يوان للدولار، بعد أن كان عند أعلى مستوى له في شهر. وأكدت التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران تأثيرها على الأسواق، في حين استمر ضعف الدولار في دعم اليوان. وأوضح بنك الشعب الصيني سعر صرف المتوسط عند 6.7909 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
بينما استمر التذبذب في سعر الدولار قرب أدنى مستويات له، تتواصل الجهود من قبل بنك الشعب الصيني لتوجيه سعر صرف اليوان نحو الاستقرار، رغم اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وتوقعات السوق. وأشارت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا في بنك إس إي بي، إلى أن الاتجاه العام لا يعكس محاولة لتعزيز قيمة العملة، بل يعكس عودة إلى وضع أكثر راحة.







