تدهور القطاع الصحي في صنعاء يشعل الأزمات ويهدد حياة المرضى

يتواصل انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتزايد الانتهاكات بحق الكوادر الطبية، مما يفاقم من معاناة المرضى ويعكس ضغوطاً هائلة على المدنيين بعد سنوات من النزاع. وتُظهر التقارير الأخيرة تصاعد عمليات اعتقال الأطباء والعاملين الصحيين، مما يزيد من معاناة آلاف المرضى نتيجة انقطاع الأدوية الأساسية.
وأوضحت مصادر طبية وحقوقية أن الجماعة الحوثية تواصل استهداف الكوادر الصحية عبر الاعتقالات التعسفية، حيث يعاني مرضى الأمراض المزمنة من انعدام الأدوية المنقذة للحياة. ويواجه السكان مخاطر صحية متزايدة نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه في العاصمة.
وتمثل الأزمات الثلاثة المتزامنة في صنعاء وإب صورة قاتمة للقطاع الصحي، فقد اتهمت المصادر الحوثيين بمواصلة حملات الاعتقال، بينما يشكو المرضى من نقص الأدوية. ورغم الظروف الصعبة، لا يزال الوضع يتدهور مع استمرار هجرة الكفاءات الصحية وتراجع قدرة المستشفيات على تلبية احتياجات السكان.
وشهدت العاصمة صنعاء ومحافظة إب تصاعداً في حملات استهداف الأطباء، حيث داهم مسلحون حوثيون منازل ومقار عمل عدد من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، مما أدى إلى احتجازهم في أماكن مجهولة. وأكد أحد الأطباء المعتقلين أنه لا يعرف سبب احتجازه، موضحاً أن دفاعه عن حقوق المرضى كان السبب وراء استهدافه.
وفي حادثة أخرى، تم اعتقال طبيب آخر بسبب شكوى تقدم بها مسؤولون حوثيون، مما أدى إلى تعطيل عمليات جراحية لأعداد من المرضى. ويعاني العديد من الأطباء من التهديدات المستمرة، مما يضعف النظام الصحي ويزيد من معاناة المواطنين.
بالتزامن مع استهداف الكوادر الطبية، يواجه آلاف المرضى في محافظة إب أزمة حادة بسبب انقطاع أدوية السكري، حيث أكد أحد المرضى أنه حُرم من العلاج المجاني الذي يعتمد عليه. وتفاقمت الأزمة مع تعثر وصول الإمدادات الطبية، مما يهدد حياة المرضى بشكل جدي.
واتهمت المصادر قيادات حوثية بالتسبب في تعطل وصول الأدوية، داعية إلى تحقيق مستقل يكشف أسباب الأزمة. وأفاد أحد المرضى أنه يضطر إلى شراء الأدوية بأسعار مرتفعة، بينما تتزايد معاناة المرضى الذين يحاولون توفير العلاج لأطول فترة ممكنة رغم المخاطر الصحية الكبيرة.
في العاصمة صنعاء، تستمر أزمة صحية وبيئية نتيجة طفح مياه الصرف الصحي، مما يسبب انتشار الحشرات والروائح الكريهة في الأحياء السكنية، ويهدد بتلوث مياه الشرب. وأكد سكان الحي أنهم توقفوا عن استخدام المياه الملوثة، مما زاد من الأعباء المالية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويحذر مختصون من أن استمرار تجمع المياه العادمة يشكل بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، ويشيرون إلى زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالأمراض الجلدية والإسهالات، مما يعكس تفشي التلوث البيئي.
وتستمر الجماعة الحوثية في فرض الرسوم والجبايات تحت مسميات مختلفة، دون اتخاذ أي إجراءات لمعالجة الأزمات الصحية والبيئية، مما يزيد من معاناة السكان ويؤكد الحاجة الملحة لتحسين الوضع الصحي في المناطق المتضررة.







