تصاعد التوترات البحرية بين ايران وامريكا بعد انتهاء تفاهمات الطاقة

اعلنت ايران عن عدم التزامها بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ان قامت واشنطن بفرض الحصار البحري على الموانئ الايرانية، فيما هدد الحرس الثوري بتعطيل مسارات اخرى لتصدير النفط والغاز التي تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها في حال استمر منع الصادرات الايرانية.
قال نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب آبادي إن قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب باستئناف الحصار قد ادى "بشكل او بآخر" الى تقويض مذكرة التفاهم التي تم ابرامها بوساطة باكستانية، واضاف ان ايران لا تعتبر نفسها حاليا ملزمة بأي من بنود المذكرة، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز وفتح الممر امام السفن خلال مهلة التفاوض المحددة بستين يوما.
بين غريب آبادي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي ان مضيق هرمز "جزء لا يتجزأ من الامن القومي الايراني"، وان طهران ستمارس ما وصفه بسيادتها عليه "مهما كلف الامر"، واشار الى ان المحادثات الاخيرة مع سلطنة عمان لم تسفر عن أي اتفاق بشأن ادارة حركة الملاحة في المضيق، معتبرا ان مطالبة ايران بالعودة الى التزاماتها السابقة اصبحت "بلا اساس وغير مبررة".
شدد غريب آبادي على ان الولايات المتحدة مسؤولة عن "تفكيك" مذكرة التفاهم من خلال اعادة فرض الحصار واستئناف الضربات، الى جانب ما قال انه استمرار للعمليات الاسرائيلية في لبنان بعد توقيعها، واضاف ان رد طهران على الولايات المتحدة "يجب ان يجعلها تندم".
ومع بدء الحصار البحري، صعد الحرس الثوري الموقف الايراني، قائلا ان صادرات النفط والغاز من المنطقة ستكون "اما للجميع او لا احد"، وذكر في بيان صدر فجر الاربعاء ان الولايات المتحدة، بعدما اغلقت طريق تصدير النفط والغاز الايراني عبر المحيط الهندي، يجب ان تتوقع اغلاق مسارات اخرى تخدم مصالحها ومصالح حلفائها.
وبين ان مضيق هرمز سيظل مغلقا حتى تنهي الولايات المتحدة "اعمالها العدوانية"، وان العمليات الايرانية المضادة ستستمر ما دام الحصار قائما، ولم يحدد البيان المسارات الاخرى التي قد تستهدفها ايران او حلفاؤها، لكنه وسع نطاق التهديد من مضيق هرمز الى طرق تصدير الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة وشركائها.
تأتي لهجة الحرس الثوري بعد يوم من دخول الحصار الامريكي حيز التنفيذ، في وقت تتمسك فيه ايران بحقها في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما ترفض واشنطن اخضاع الممر لسيطرة ايرانية او رسوم عبور.
بموجب مذكرة التفاهم، وافقت ايران على ابقاء المرور عبر المضيق مجانا لمدة ستين يوما، من دون حسم الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء المهلة، وكانت طهران قد فسرت بعض بنود المذكرة على انها تمنحها دورا في ادارة حركة السفن، بينما تمسكت الولايات المتحدة بأن المضيق ممر دولي يجب ان يبقى مفتوحا من دون رسوم او قيود احادية.
اكد محللون ان تهديد الحرس الثوري باغلاق "طرق اخرى" قد يشمل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن ويمر عبره جزء من صادرات النفط وحركة التجارة العالمية، وفي اشارة مقتضبة الى هذا الاحتمال، قال مسؤول حوثي كبير ان الجماعة مستعدة لاغلاق باب المندب، محذرا من ان هذه الخطوة قد تدفع اسعار النفط الى مستويات شديدة الارتفاع.
سبق للحوثيين ان استهدفوا سفنا تجارية في البحر الاحمر منذ اندلاع حرب غزة، وقالوا ان عملياتهم استهدفت سفنا مرتبطة باسرائيل، ويضع هذا التهديد احتمال تعطيل باب المندب الى جانب اغلاق مضيق هرمز، بما يوسع المواجهة من الخليج العربي الى البحر الاحمر، من دون ان يعلن الحرس الثوري او الحوثيون حتى الآن بدء خطوات عملية لاغلاق الممر.
في المقابل، هدد ترمب بتوسيع نطاق الضربات الامريكية على ايران خلال الايام المقبلة، وقال ان العمليات ستستمر حتى يقرر انها اصبحت "كافية"، واضاف في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: "سنضربهم بقوة شديدة الليلة، وسنضربهم بقوة غدا ليلا، وسنضربهم بقوة اكبر في الليلة التي تليها"، وحذر من ان محطات الكهرباء والجسور قد تصبح اهدافا الاسبوع المقبل اذا لم تعد ايران الى طاولة المفاوضات.
ادلى ترمب بهذه التصريحات بعدما تراجع عن خططه لفرض رسوم بنسبة 20 في المئة على جميع السفن العابرة لمضيق هرمز، وقال: "سيصبح الامر سيئا جدا بالنسبة لهم الاسبوع المقبل، لان الاسبوع المقبل سيأتي دور محطات الكهرباء، وسيأتي دور الجسور، سندمر جميع محطات الكهرباء لديهم، وسندمر جميع جسورهم، ما لم يأتوا الى طاولة المفاوضات".
اضاف ان ممثلين امريكيين تحدثوا اخيرا مع مفاوضين ايرانيين، لكنه اتهم طهران بنكث الاتفاقات في كل مرة تتوصل فيها الى تفاهم، وتابع: "من الافضل ان تبرموا اتفاقا، نحن نتعامل بحذر شديد مع السكان المدنيين، لكنني قلت لهم: من الافضل ان تبرموا اتفاقا، والا فلن يبقى لديكم شيء".
قال ترمب ان بلاده حققت اهدافها العسكرية في ايران، بما في ذلك ابقاء مضيق هرمز مفتوحا، رغم انخفاض حركة الملاحة عبره بنحو 90 في المئة عن مستوياتها الطبيعية، واضاف ان ايران ستحتاج الى عشرين عاما لاعادة بناء قدراتها اذا اوقفت الولايات المتحدة عملياتها الآن، مشيدا بما وصفه بـ"التقدم الهائل" في تقويض القوة العسكرية الايرانية.
في سياق متصل، تمثل اعادة فرض الحصار الامريكي تحولا مباشرا عن الترتيبات التي اعقبت توقيع مذكرة التفاهم، والتي حددت مهلة ستين يوما للتفاوض بشأن قضايا تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الايراني، وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الحصار السابق بعد يوم من توقيع المذكرة، فيما وافقت ايران على ترتيبات مؤقتة لاعادة فتح المضيق.
لكن التصعيد الجديد اعاد الطرفين الى مواقفهما السابقة: واشنطن تستخدم الحصار والضربات للضغط على طهران، وايران تتمسك باغلاق المضيق وتهدد بتوسيع نطاق تعطيل صادرات الطاقة، قال غريب آبادي ان ايران لن تعود الى تنفيذ بنود المذكرة ما دامت الولايات المتحدة لا تلتزم بها، بينما قال ترمب ان الضربات ستستمر وتتوسع ما لم تتوصل طهران الى اتفاق.
يواصل الوسطاء الاقليميون محاولاتهم لاعادة الطرفين الى المفاوضات، لكن تصريحات الجانبين تشير الى ان كل طرف يريد اولا تغيير الوقائع الميدانية وشروط العبور البحري قبل العودة الى الطاولة.







