رائد أعمال لبناني يقود ثورة رقمية في غرب افريقيا

في مشهد يجسد الطموح والابتكار، يبرز حسن بورجي كأحد أبرز رواد الأعمال في قارة أفريقيا، حيث قاد تطبيق "دجامو" ليصبح أحد أسرع التطبيقات نموا في مجال الخدمات المالية الرقمية في غرب افريقيا. وقد انطلقت قصة نجاحه من جذور لبنانية في قرية قانا، حيث هاجر أجداده إلى كوت ديفوار بحثا عن حياة أفضل.
وذكر حسن أن عائلته تحتفظ برابط وثيق مع بلد الأرز رغم البعد الجغرافي، حيث يشدد على أهمية الهوية اللبنانية في حياته اليومية. وأشار إلى أن العائلة تحتفظ بتقليد سنوي لزيارة لبنان، مما يعزز شعورهم بالانتماء. وأوضح بورجي أن قدرة اللبنانيين على التكيف مع الثقافات المختلفة ساعدتهم على النجاح في المهجر.
يتزامن نجاحه مع الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، حيث يتابع بقلق الأحداث المأساوية التي تعصف بالجنوب اللبناني. وأعرب عن حزنه العميق جراء الأوضاع الراهنة، مشيرا إلى أن خطط العائلة لزيارة لبنان هذا الصيف قد أُلغيت بسبب الحرب، مما زاد من شعوره بالمسؤولية تجاه وطنه.
وأضاف بورجي أن المعاناة في لبنان لا تقتصر على الدمار المادي، بل تشمل أيضا ضياع مستقبل الأجيال الشابة التي تبحث عن فرص للعيش الكريم. وأوضح أن العديد من الشباب يغادرون لبنان نتيجة الظروف الصعبة، مما يزيد من تحديات بناء مستقبل مستقر.
وبينما يشعر بالعجز أحيانا كونه بعيد عن بلده، يبذل بورجي جهوده لدعم عائلته وأقربائه في الوطن. ويعتبر أن تقديم الدعم المالي هو أقل ما يمكن فعله لمساندتهم في ظل الأوضاع الحالية.
تطبيق "دجامو"، الذي أطلقه حسن مع شريكه الإيفواري في عام 2020، ليس مجرد مشروع تجاري، بل هو مبادرة تهدف لتحقيق الشمول المالي. وقد استطاع التطبيق أن يوفر خدمات مصرفية بسيطة وسريعة للشباب والعمال في القطاعات غير الرسمية، مما ساهم في تعزيز نمط حياة مالي أكثر استقرارا.
في عام 2021، أصبح "دجامو" أول شركة ناشئة من كوت ديفوار تُقبل في حاضنة الأعمال العالمية "Y Combinator"، مما يعكس نجاح النموذج الذي اتبعه بورجي. ونجح التطبيق في تجاوز التوقعات، حيث أصبح يضم اليوم أكثر من 300 موظف ويخدم مليوني عميل.
وفي رسالته لشباب لبنان، أكد بورجي على أهمية الإصرار وعدم الاستسلام. حيث قال: "إذا سُدّت في وجوهكم الأبواب، فالمغادرة ليست نهاية المطاف. بل هي فرصة لبناء نجاحاتكم في أي مكان. لكن إذا كان لديكم القدرة على الصمود في وطنكم، فاستثمروا في أفكاركم ومشاريعكم داخل لبنان، لأن الشباب هم الأمل في إعادة بناء البلد".







