أكثر من 11 ألف مفقود في السودان يثير قلقا دوليا

قال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر فريد الحميد إن عدد المفقودين في السودان تجاوز 11 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وأضاف أن هذا الرقم يمثل الحالات المسجلة فقط لدى اللجنة والجمعيات الوطنية، مرجحا أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير.
وأوضح الحميد أن استمرار النزاع أدى إلى تفاقم حركة النزوح السكاني. وأثر على أعداد الأشخاص الذين يسعون للحصول على المساعدة لإعادة الروابط العائلية أو معرفة مصير أحبائهم الذين انقطع بهم الاتصال، مما يعكس حجم العواقب الإنسانية العميقة لهذه الحرب.
وذكر أن اللجنة تلقت في العام الماضي أكثر من 1682 طلب بحث من عائلات داخل السودان و2200 طلب من الخارج بشأن مصير أقاربهم المفقودين، بما في ذلك التأكد من سلامتهم أو معرفة ما إذا كانوا محتجزين لدى أي جهة عسكرية أو أمنية. وأفاد الحميد بأن اللجنة الدولية ساعدت العائلات في الحصول على معلومات عن 846 شخصا مفقودا.
وأضافت وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية سليمى إسحاق أن عدد النساء المفقودات منذ بداية الحرب تجاوز 600. وشددت على أن الجهات المختصة تواجه تحديات كبيرة في الحصول على المعلومات الدقيقة بشأن أعداد المفقودات، إذ تخشى العديد من الأسر الإبلاغ عن مفقوديها لأسباب اجتماعية.
وأشارت إسحاق إلى أن العديد من النساء المفقودات تركن خلفهن أطفالا في أعمار مختلفة، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في البلاد.
وفي سياق متصل، طالبت الحكومة السودانية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتدخل العاجل للكشف عن مصير أكثر من 20 ألف سجين تحتجزهم قوات الدعم السريع في ظروف إنسانية قاسية.
وواصل آلاف السودانيين البحث عن أبنائهم وأقاربهم الذين فقدوا في الحرب، حيث لا تزال عوضية عباس، التي اعتقل ابنها مبارك، تبحث عنه بعد مرور عامين على اختفائه. قالت: لا أعرف مصيره وما إذا كان حيا أم ميتا. ما أتمناه في هذه الدنيا رؤيته قبل موتي.
وأصيب والد مبارك بمرض أقعده عن الحركة وتوفي بعد 4 أشهر من غيابه. ومبارك نفسه هو أب لأربعة أبناء، أكبرهم عمره 15 عاما. وتتابع عائلته المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أملا في الحصول على أي معلومات عنه.
سحر هارون تمثل حالة أخرى حيث فقدت زوجها واثنين من إخوانها منذ منتصف مارس 2024. وأكدت علمها بأن قوات الدعم السريع تحتجزهم في سجن سوبا شرق العاصمة الخرطوم، ولكن لم يسمح لهم بزيارتهم.
وبعد استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم، تلقت سحر معلومات عن ترحيل أفراد أسرتها إلى غرب السودان، لكنها لا تزال بدون معلومات دقيقة عن مكانهم.
وفي ظل هذه الظروف، وقعت العديد من العائلات ضحايا للابتزاز المالي، حيث تلقوا مكالمات من أشخاص يزعمون أنهم يحتجزون أقاربهم ويطلبون فدية للإفراج عنهم. وتعرض آلاف المعتقلين في مراكز احتجاز منتشرة بالخرطوم لأساليب تعذيب جسدي ونفسي.
وتم اعتقال المئات من المدنيين، غالبيتهم من الشباب، عند نقاط التفتيش التي كانت تقيمها قوات الدعم السريع في المناطق التي كانت تسيطر عليها، دون إخطار عائلاتهم. وترد أنباء عن مقتل العديد منهم داخل معتقلات التعذيب.







