دور مأدبة الغداء في تشكيل رئاسة مجلس الشعب السوري

شهدت الساعات الأخيرة التي سبقت انعقاد جلسة مجلس الشعب نقاشات حادة حول تزكية بعض المرشحين لمناصب هيئة الرئاسة، وسط ضغوطات لإبعاد شخصيات قد تثير استياء الدول الحليفة. أوضح أعضاء في المجلس أن الإدارة السورية تسعى للحفاظ على صورة البرلمان وتجنب أي تعيينات قد تؤثر سلباً على العلاقات مع الخارج.
وأضافت المصادر أن الجدل بين الأعضاء وممثلي السلطة التنفيذية كان محورياً، حيث تم الضغط لتزكية مرشحين معينين وسحب ترشيحات آخرين. وقد تم تحقيق نجاح جزئي في هذا السياق، قبل لحظات من بدء الجلسة الافتتاحية.
بينما كان هناك موقف واضح من غالبية الأعضاء يتمثل في ضرورة استقلالية المجلس واختيار هيئته الرئاسية من خلال انتخابات حرة أو توافق داخلي. وأكدت المصادر ذاتها على أهمية هذا الموقف في تعزيز صورة المجلس أمام الشعب.
رغم أن انتخاب عبد الحميد العواك لم يكن مفاجئاً بالنسبة للكثيرين، إلا أن تصويت غالبية الأعضاء عليه أضاف قوة للمجلس وأظهر قدرته على الحفاظ على استقلاليته. كما أنه أرسل رسائل إيجابية للداخل والخارج حول قوة البرلمان الجديد.
برز اسم العواك إلى جانب أسماء أخرى مرشحة لمناصب نائب الرئيس، حيث تم اقتراح شخصيات متنوعة تمثل مختلف الأطياف. ومع ذلك، كان هناك نقاش قوي حول مأدبة الغداء التي دعا إليها المكتب الرئاسي، والتي كانت تهدف إلى تشكيل توافق حول المرشحين.
أوضحت المصادر أن الإدارة السورية حرصت على تجنب أي شخصيات قد تسبب استياءً في الأوساط الدولية. وأكد الأعضاء أن التأجيل الأخير للجلسة كان لاستيفاء الشروط اللازمة لتكوين توافق حول الأسماء المطروحة.
كما تحدث أعضاء في المجلس عن أهمية الحفاظ على استقلالية البرلمان، مشددين على ضرورة أن تتم الانتخابات بشكل حر وديمقراطي. وكان هناك شعور بأن الضغوطات التي تمارس قد تؤثر سلباً على هذا المسار.
أصبح من الواضح أن الانتخابات كانت تنافسية للغاية، حيث شهدت العديد من المحافظات السورية تحركات نشطة لتعزيز التحالفات السياسية. وقد تم التوصل إلى توافقات في بعض المناطق مثل حلب، حيث تم اختيار مرشح وحيد بعد انسحاب مرشحين آخرين.
في دمشق، كانت هناك انسحابات مماثلة، حيث فضل بعض الأعضاء الترشح لمناصب في مكتب رئاسة المجلس. وقد واجهت هذه العملية انتقادات من قبل أعضاء آخرين اعتبروا أنها تعزز من الانقسامات.
تجدر الإشارة إلى أن الضغوط التي مارستها السلطة التنفيذية كانت تهدف إلى خلق بيئة توافقية، لكن ذلك قوبل برفض من بعض الأعضاء الذين تمسكوا بحقهم في اختيار ممثليهم بشكل مستقل. وكانت هذه الديناميات تعكس التحديات التي تواجه البرلمان في بناء مؤسساته.
وصف أحد الأعضاء أن التكتلات التي ظهرت كانت نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حيث أن الأعضاء يدخلون البرلمان دون أي دعم حزبي. وأوضح أن هذه المرحلة قد تكون بداية لتأسيس كتل سياسية مستقبلية.
علاوة على ذلك، لاحظ المراقبون أن تدخل السلطة التنفيذية أثر على سير العملية الانتخابية، حيث كان هناك ضغط لاختيار الرئيس وتأجيل الجلسة، مما زاد من الأعباء على الأعضاء. كما تساءل البعض عن مدى فعالية الإجراءات المتبعة في خلق توافق فعلي.
وفي ختام النقاشات، أشار بعض الأعضاء إلى أن هذه المرحلة تمثل خطوة نحو نضوج سياسي، حيث يمكن أن تؤدي إلى تشكيل تكتلات سياسية مستقبلية. ومع مرور الوقت، من المتوقع أن تتشكل تحالفات أكثر تنظيماً قد تسهم في تعزيز العمل البرلماني.







