الجهود الحكومية لتعزيز السيطرة على مسارات التهريب في اليمن

صعدت القوات الحكومية في اليمن من جهودها لإغلاق أبرز مسارات التهريب الصحراوية التي شكلت لعقود شرياناً حيوياً لإمداد الحوثيين بالوقود والأسلحة. وأعلنت القوات فرض رقابة ميدانية صارمة على الطرق غير الرسمية الممتدة عبر المناطق الحدودية الشرقية وصولاً إلى صحراء الجوف. وتهدف هذه الخطوة إلى تجفيف مصادر الدعم اللوجستي للجماعة والحد من نشاط شبكات التهريب.
وأضافت قيادة الفرقة الأولى طوارئ في الجيش اليمني أن جميع المنافذ الصحراوية غير الرسمية تخضع لمراقبة مستمرة. مشددة على ضرورة تجنب سائقي ناقلات المشتقات النفطية استخدام تلك الطرق. وأكدت أن أي محاولة لعبور الصحراء خارج المسارات القانونية ستقابل بإجراءات حازمة. وذلك ضمن خطة أمنية تهدف إلى تعزيز سيطرة الدولة على المناطق الصحراوية التي استغلتها شبكات التهريب.
وجاء هذا التصعيد بعد إحباط القوات لمحاولة تهريب ثلاث مقطورات محملة بمادة الديزل عبر طرق وعرة بعيداً عن نقاط التفتيش الأمنية. وذكرت القوات أن هذه الخطوة جاءت لتجاوز الإجراءات الرسمية ونقل الشحنة إلى وجهات غير قانونية.
وبيّنت الفرقة الأولى طوارئ أن العملية تمت بعد رصد استخباراتي لتحركات المقطورات في صحراء غويربان على طريق مأرب - العبر. حيث اعترضتها قوة عسكرية وأمرت سائقيها بالعودة إلى الطريق الرسمي لاستكمال الإجراءات القانونية.
ورفضت المجموعة المسلحة التي كانت ترافق المقطورات الامتثال لتوجيهات القوة وبدأت بإطلاق النار باستخدام سيارات قتالية وأسلحة خفيفة ومتوسطة. مما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت أكثر من ساعتين.
وأشارت القوات إلى أن المواجهات أسفرت عن إصابة ثلاثة من أفرادها بجروح طفيفة. بينما تمكنت من السيطرة على الوضع وضبط المقطورات الثلاث وإعطاب عدد من المركبات التابعة للجماعة المسلحة. وتواصلت عمليات تعقب بقية العناصر التي شاركت في المواجهات.
وحسب التحقيقات الأولية، فإن الشحنة المضبوطة كانت من مشتقات نفطية جرى شراؤها بطرق غير نظامية. وكان مخططاً لنقلها عبر المسارات الصحراوية لبيعها في السوق السوداء، مما يشكل مخالفة للقوانين المعمول بها في تجارة وتوزيع الوقود.
وترى السلطات أن الطرق الصحراوية غير النظامية كانت من أبرز ممرات تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين خلال السنوات الماضية. حيث كانت تلك الشحنات تصل إلى المناطق الحدودية الشرقية مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة.
كما تقول مصادر حكومية إن هذه المسارات استخدمت أيضاً في تنقل عناصر وخبراء أجانب مرتبطين بالجماعة. مما جعل السيطرة عليها أولوية أمنية بالنسبة للقوات الحكومية.
جدّدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ دعوتها إلى سائقي القاطرات وناقلات الوقود بعدم الانجرار خلف الوسطاء وشبكات التهريب التي تروج لاستخدام الطرق الصحراوية. مؤكدة أن هذه الشبكات تضر بالاقتصاد الوطني وتوفر الإسناد اللوجستي للجماعة الحوثية.
وأشارت القيادة إلى أنها ستتخذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت تورطه في عمليات التهريب أو التعاون مع المهربين. مشددة على استمرار عمليات الرصد والملاحقة في المناطق الصحراوية.
وأكد قائد الفرقة الأولى طوارئ، اللواء ياسر المعبري، أن أي اعتداء على القوات المسلحة أو محاولة عرقلة مهامها لن يمر دون رد حازم. مشدداً على أهمية تعزيز سلطة الدولة في المناطق الصحراوية.
وأوضح أن الإجراءات لم تتوقف عند ضبط الشحنة، بل تم تفريغ حمولة المقطورات المضبوطة في منشآت شركة النفط والغاز. قبل توزيعها على محطات الوقود في عدة مديريات بالتنسيق مع السلطات المحلية.
وقالت السلطات إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم توزيع المشتقات النفطية. والحد من نشاط السوق السوداء وضمان وصول الوقود إلى المواطنين عبر القنوات الرسمية.







