وداعا الأمير الوالد.. رمز الدعم العربي لفلسطين

أعلن الديوان الأميري القطري صباح اليوم عن وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاما، مما أثار ردود فعل واسعة في قطاع غزة حيث تذكر الفلسطينيون مواقفه التاريخية.
وأشار العديد من سكان غزة إلى أن الشيخ حمد كان الزعيم العربي الوحيد الذي كسر الحصار المفروض على القطاع بزيارته الرسمية في عام 2012، حيث اعتبرت تلك الزيارة خطوة تاريخية في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وأوضح الديوان الأميري في بيان له "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني".
لم تكن زيارة الأمير الوالد إلى غزة في عام 2012 هي الأولى، بل سُجلت له زيارة سابقة في عام 1999، حيث استقبله الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في زيارة ذات دلالات سياسية ودبلوماسية بالغة الأهمية.
وجاءت هذه الزيارة في وقت حساس شهدت فيه عملية السلام تعثرا حادا، مما جعلها تمثل دعما معنويا كبيرا للقيادة الفلسطينية.
كما أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان أول زعيم خليجي يزور فلسطين منذ عام 1967، مما عكس دعماً قوياً للحقوق الفلسطينية وأكد حضوره في الذاكرة الوطنية.
ومع انتشار أخبار وفاته، استرجع الفلسطينيون لحظات تاريخية عندما أصبح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أول رئيس دولة عربي يزور غزة في ظل الحصار، حيث اعتبرت زيارته بمثابة كسر للعزلة السياسية والاقتصادية.
في 23 أكتوبر 2012، استقبل الأمير الوالد بحفاوة كبيرة من قبل الشعب الفلسطيني، حيث زار غزة برفقة الشيخة موزا بنت ناصر ووفد قطري رفيع المستوى، مما عكس حجم التقدير الفلسطيني لموقفه الداعم.
وأعلن الأمير خلال زيارته عن زيادة قيمة المنحة القطرية لإعادة إعمار غزة من 254 مليون دولار إلى 407 ملايين دولار، مما ساهم في تغيير واقع الحياة في القطاع.
قبل الحروب التي شهدها القطاع، ساهمت المشاريع التي أطلقها الشيخ حمد في إعادة بناء قطاع غزة، حيث برزت مدينة الشيخ حمد السكنية كأحد أكبر المشاريع الإسكانية التي وفرت الآلاف من الوحدات السكنية.
كما تم إنشاء مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي أصبح مركزا مرموقا في المنطقة.
وجاء دعم الأمير الوالد لفلسطين ليس فقط من خلال المشاريع التنموية، بل أيضا عبر مواقفه السياسية التي كانت تعبر عن دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
خلال زيارته التاريخية إلى غزة، أكد الشيخ حمد على صمود الشعب الفلسطيني وضرورة الوحدة الفلسطينية، كما انتقد ازدواجية المعايير الدولية تجاه القضية الفلسطينية.
تقديراً لمواقفه، منحت الجامعة الإسلامية بغزة الأمير الوالد وحرمه درجة الدكتوراه الفخرية، تعبيرا عن الامتنان لجهودهما في دعم القطاع.
استعاد الفلسطينيون مواقف لا تُنسى للأمير الوالد، منها دعوته لعقد قمة عربية طارئة لبحث العدوان الإسرائيلي على غزة في عام 2009، حيث انتقد غياب التوافق العربي بشأن العدوان.
وعقب إعلان وفاته، عبر الناشطون الفلسطينيون عن مشاعر الحزن والامتنان، حيث كتب أحدهم "لن ننسى وقفتك معنا في أحلك الظروف".
استذكر آخرون المشاريع الإنسانية التي نفذها الأمير، وكيف كانت لها تأثيرات إيجابية على حياة الغزيين، بينما أكد آخرون على وصيته الثمينة بشأن فلسطين.
أما في لبنان، فقد زار الأمير الوالد بعد حرب 2006 ليكون أول مسؤول عربي رفيع يصل إلى المناطق المتضررة، مما عزز صورته كقائد عربي يدعم القضية الفلسطينية.
لقد ترك الأمير الوالد إرثاً من الدعم والوفاء لفلسطين، وستظل مواقفه حاضرة في ذاكرة الشعب الفلسطيني.







