الغياب المستمر لمجتبى خامنئي يثير القلق في إيران

لا يزال غياب مجتبى خامنئي، المرشد الجديد لإيران، يشكل لغزاً يثير تساؤلات عديدة لدى المواطنين الإيرانيين والعالم منذ توليه المنصب بعد الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير. لم يظهر مجتبى في المراسم الرئيسية لتشييع جنازة والده، مما أطلق العنان للتكهنات حول خططه لإيران في هذه الفترة المضطربة.
وأوضح عدد من المصادر أن مجتبى، الذي حصل على دعم «الحرس الثوري»، تعرض لإصابات جسيمة في الهجوم. وأشارت هذه المصادر إلى أنه يتخذ القرارات، لكنه يعاني من حالة صحية تعيق ظهوره علنًا. ومع تزايد التوترات مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، أصبح غيابه مصدر قلق متزايد.
وأضاف تقي، صاحب متجر في أصفهان، أنه يفهم الأسباب الأمنية وراء عدم ظهور الزعيم، لكنه شدد على أن البلاد تمر بوقت عصيب، مما يستدعي وجود قائد يظهر للناس حتى لو كان مصابًا. الناس بحاجة لرؤية قائد يدير البلاد.
بينما أبرزت تفاصيل مراسم الدفن التي حدثت يوم الخميس، حيث أدى أبناء خامنئي الآخرون الصلاة على جثمان والدهم. وأكد ذلك أهمية الروابط الأسرية في قيادة البلاد، رغم أن أشقاء مجتبى الثلاثة لا يعتبرون من الشخصيات السياسية البارزة.
كما أشار علي الخميني، حفيد مؤسس الثورة الإيرانية، بالحديث نيابة عن مجتبى خلال مراسم العزاء، مما يعكس استخدام هذه الروابط لتأكيد استمرار النظام الديني. ومع التوقعات بأن يظهر مجتبى أخيرًا، سواء شخصيًا أو برسالة مسجلة، أرجعت المصادر عدم ظهوره إلى اعتبارات صحية وأمنية.
تتزايد المخاوف الأمنية في ظل اغتيال والده في بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن المهم أن يظهر مجتبى بمظهر يوحي بقدرات جسدية أكبر مما تسمح به حالته الصحية في مرحلة التعافي الحالية.
وذكر الرئيس مسعود بزشكيان في مايو أنه التقى مجتبى وأشار إلى تحسن حالته. لكن لا يزال غير واضح إلى متى يمكن أن يبقى زعيم دولة دينية بعيدًا عن الأنظار، خاصة مع سيطرة «الحرس الثوري» على البلاد.
أشار علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث، إلى أن غياب مجتبى يمثل مشكلة في انتقال الحكم، رغم أن الوضع قد يبدو مسيطرًا عليه الآن. لكن من غير المحتمل أن يستمر هذا الوضع على المدى الطويل.
نمت حالة القلق بين الإيرانيين، حيث عبر أكثر من 20 شخصًا تم التواصل معهم عن مخاوفهم من غياب الزعيم الأعلى. وقال محمد رضا، مدرس في طهران، إن غياب الزعيم سيؤدي إلى زيادة حالة الضبابية والفوضى في البلاد.
يختلف دور الزعيم الأعلى عن رؤساء الدول الآخرين، حيث تعترف الآيديولوجيا الإيرانية بأن من يشغل هذا المنصب هو «الولي الفقيه». ولكن يبقى الوضع غير واضح بالنسبة لمجتبى، الذي لا يمتلك المؤهلات الدينية التي كانت لدى والده.
بينما كان علي خامنئي، الذي تولى المنصب بعد الخميني، لديه الخبرة السياسية، إلا أن مجتبى لم يكن كذلك، بل كان يدير مكتب والده وعلاقاته. ومع ذلك، من المتوقع أن يبقى «الحرس الثوري» عنصرًا محوريًا في حكمه.
في ظل استمرار الحرب وما يترتب عليها من عقوبات اقتصادية، يبقى مجتبى خامنئي كزعيم للبلاد لغزًا محيرًا.







