صوت العدالة يرتفع في أمريكا.. الكنائس تتبنى موقفا حاسما تجاه غزة

بينما يواصل الصراع في غزة تصاعده، يبرز صوت القس الفلسطيني الأمريكي فهد أبو عقل كأحد أبرز المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في الولايات المتحدة. وقد أقرّت الجمعية العامة للكنيسة المشيخية، بقرار تاريخي، اعتبار الحرب الإسرائيلية على غزة "إبادة جماعية"، وهو ما يعكس تحولا كبيرا في مواقف الكنيسة المؤثرة.
وأضاف القس أبو عقل، الذي يعد أول فلسطيني يتولى رئاسة طائفة بروتستانتية كبرى، أن القرار حصل على تأييد 97% من الأعضاء، مما يدل على إجماع غير مسبوق داخل الكنيسة. وأوضح أن هذا الموقف لا ينحصر في الجانب الديني، بل يعكس رسالة سياسية وأخلاقية تتبناها الكنيسة أمام أعضائها الذين يقدر عددهم بالمئات الآلاف.
وشدد أبو عقل على أهمية "قوة الكلمة" التي تمتلكها الكنيسة في الدفاع عن قيم العدالة والسلام، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية ليست قضية المسلمين وحدهم، بل هي أيضا قضية مسيحيين فلسطينيين. واعتبر أن الإيمان بالمسيحية لا يمكن أن يتوافق مع الفكر الصهيوني، مؤكدا أن الدفاع عن الفلسطينيين هو دفاع عن المبادئ المسيحية الأساسية.
وفي سياق متصل، أشار فيليب فرح، رئيس مجلس إدارة التحالف المسيحي الفلسطيني من أجل السلام، إلى أن وصول القضية الفلسطينية إلى الكنائس الأمريكية يمثل خطوة مهمة نحو توسيع الوعي بالقضية. وأكد أن التحالف قد عمل لسنوات طويلة على تعزيز هذا الوعي، مما ساهم في سحب استثمارات بعض الكنائس من الشركات التي تستفيد من الاحتلال.
كما أضاف فرح أن الدعم غير المشروط لإسرائيل من بعض الأوساط المسيحية الإنجيلية يشهد تراجعا ملحوظا، حيث يتزايد التأييد للقضية الفلسطينية في الكونغرس والحزب الديمقراطي، وحتى بين شخصيات بارزة في التيار اليميني الأمريكي. وهذا التغير في المواقف يعكس تغيرات أوسع في المجتمع الأمريكي.
ولم يقتصر قرار الجمعية العامة للكنيسة المشيخية على وصف الحرب في غزة بأنها "إبادة جماعية"، بل دعا أيضا إلى فرض حظر على توريد الأسلحة، وحث أتباع الكنيسة على عدم شراء المنتجات المرتبطة بالانتهاكات. كما أكد القرار على رفض معاداة السامية وكره الإسلام، مشددا على أن انتقاد السياسات الإسرائيلية لا يعني معاداة السامية.
وفي ختام القرار، أدان الجمعية الهجمات التي تشنها جميع الأطراف، وأعربت عن قلقها حيال اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. ورحب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" بهذا القرار، موضحا أنه يعكس تحولا عميقا في النقاشات حول غزة داخل المجتمع الأمريكي، والذي لم يعد مقتصرا على الأوساط السياسية والحقوقية، بل بات يلقى صدى في المؤسسات الدينية.







