تفجيرات دمشق تثير تساؤلات حول قدرة داعش على اختراق الأمن السوري

ألقت السلطات الأمنية السورية القبض على الخلية المسؤولة عن تفجير عبوتين ناسفتين في دمشق، بعد يومين من وقوع الحدث الذي حصل قرب فندق فورسيزونز خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأظهرت التحقيقات الأولية أن هذه الخلية تتبع لتنظيم داعش، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية التنظيم لاختراق الأمن في البلاد.
وشدد الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي عصمت العبسي على أن التفجيرين لا يعكسان ضعف السلطات الأمنية بل يؤكدان الحرب غير المتكافئة التي تخوضها تلك السلطات ضد التنظيمات الإرهابية. وبيّن العبسي أن ما حدث هو محاولة إرهابية فاشلة تم كشفها بسرعة، مشدداً على أن الأمن القومي لم يُخترق.
وأوضح العبسي أن زيارة ماكرون كانت محاطة بإجراءات أمنية مشددة، وأن التفجيرات وقعت بعيداً عن مسار الضيف، مما يدل على قدرة الدولة على الفصل بين التهديدات الأمنية وأداء المهام السيادية. وأكد أن التفجيرين أسفرا عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين، وفق وزارة الصحة، مما يعكس التهديد المستمر الذي تمثله خلايا داعش.
ووفقاً لتصريحات العبسي، فإن التفجيرين جاءا بعد أيام من انفجار آخر استهدف مقهى قرب القصر العدلي في دمشق. وأشار إلى أن التنظيم لا يمتلك قاعدة شعبية حقيقية، بل يعتمد على خلايا نائمة تحاول استغلال الفجوات الأمنية الناتجة عن سنوات من الصراع. وبالرغم من ذلك، فإن الأجهزة الأمنية تعمل وفق منهجية استباقية، مما سمح لها بالقبض على الخلايا المتورطة.
وبينما تواصل وزارة الداخلية جهودها لمكافحة الإرهاب، أكدت أنها قد فككت 7 خلايا لتنظيم داعش خلال الأشهر الماضية، واعتقلت 235 شخصاً من عناصره. وأشار العبسي إلى أن هذه العمليات ستسرع من الإصلاحات الأمنية وتعزز التعاون بين مختلف الأجهزة الأمنية لضمان ردود فعل سريعة وفعالة.
كما أضاف الباحث السياسي ضياء قدور أن داعش لا يزال يشكل تهديداً مستمراً، لكنه رأى أن العمليات الأمنية الكبيرة تكشف عن قدرات متزايدة لدى قوات الأمن لمكافحة التنظيم. وأكد أن الهدف من التفجيرات ليس فقط إيقاع الضحايا، بل إظهار ضعف الدولة السورية.
وأشار قدور إلى أن التنظيم في الوقت الحالي لا يسعى لاستعادة السيطرة على مناطق معينة، بل يركز على تقويض جهود الدولة في بناء استقرار سياسي جديد. ولفت إلى أن التحسينات في القدرات التكنولوجية للقوات الأمنية ستصعب على داعش تنفيذ عمليات في المراكز الحضرية، مما قد يجبره على الانتقال إلى الضواحي.
وفي ضوء هذه الأحداث، من الضروري أن تتبنى الدولة استراتيجية شاملة لمواجهة التهديدات الأمنية، تشمل تعزيز القدرات العسكرية والتكنولوجية، بالإضافة إلى معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمثل جذور الأمن.







