شراكة استراتيجية جديدة تفتح آفاق الاستثمار بين السعودية وكندا

دشنت السعودية وكندا اليوم حقبة جديدة من التعاون الاقتصادي، حيث استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين. تأتي هذه الزيارة تتويجا لعام من الحراك الدبلوماسي والاستثماري المكثف، مما يعكس رغبة الجانبين في تعزيز الشراكة الاستراتيجية.
وشهدت مدينة جدة انطلاق أعمال ملتقى الاستثمار السعودي الكندي بمشاركة وفود رفيعة المستوى من المسؤولين وقادة القطاعين العام والخاص. يهدف الملتقى إلى وضع خارطة طريق ملموسة لنقل العلاقات من مرحلة النقاش إلى التنفيذ الفعلي في مجالات متعددة.
وتركز جهود التعاون على دمج التكنولوجيا والابتكار ورؤوس الأموال الكندية مع الفرص التي توفرها رؤية المملكة 2030. تشمل المجالات الرئيسية الخدمات المالية، التعدين، الصناعات المتقدمة، الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.
في افتتاح الملتقى، أوضح وزير الاستثمار السعودي فهد السيف أن اقتصاد المملكة شهد نموا ملحوظا، حيث ارتفع من حوالي 720 مليار دولار في 2017 إلى نحو 1.3 تريليون دولار. كما تجاوزت الأنشطة غير النفطية 50% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يدل على التحول الذي يقوده استثمار القطاع الخاص.
ويهدف ملتقى الاستثمار إلى تعزيز الشراكة بين البلدين واستكشاف فرص التعاون في مجالات عدة، منها الخدمات المالية والتعدين والصناعات المتقدمة. كما يسعى الملتقى إلى تأكيد أهمية وجود المستثمرين والشركات وأصحاب المشاريع من كلا الجانبين لتوسيع آفاق التعاون.
في سياق متصل، أظهرت بيانات وزارة الاستثمار السعودية نمواً ملحوظاً في الشراكة الصناعية بين البلدين، حيث تصدر قطاع التصنيع الاستثمارات الكندية المباشرة في المملكة. بلغ حجم هذه الاستثمارات نحو 175 مليون ريال في 2024، بينما سجل الرصيد التراكمي للاستثمار الكندي في هذا القطاع حوالي 2.148 مليار ريال.
وتأتي هذه التدفقات في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي في السعودية نمواً متسارعاً، حيث ارتفع عدد المصانع من 7206 مصانع في 2016 إلى 12946 مصنعاً في 2025. تسعى المملكة إلى تحقيق ناتج صناعي يتراوح بين 377 إلى 380 مليار دولار، مع استهداف إنشاء 36000 مصنع بحلول 2035.
ويتزامن الحدث مع زيارة رئيس الوزراء الكندي، حيث أكد كبير مستشاري الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية أن العلاقات التجارية بين أوتاوا والرياض في أفضل مراحلها التاريخية. وأشار إلى أن قطاع التعدين يمثل محوراً استراتيجياً في المحادثات نظراً للتكامل بين الخبرات الكندية والفرص التي تقدمها رؤية 2030.
وذكر أن المرحلة المقبلة ستشهد إبرام شراكات كبرى تركز على التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. كما أكد على أهمية تطوير الكفاءات البشرية من خلال المؤسسات التعليمية الكندية، لضمان جاهزية القوى العاملة السعودية لوظائف المستقبل.
من جهته، أكد رئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي أن الاتفاقيات التي ستوقع خلال الملتقى والتي تقدر بنحو 15 اتفاقية ستتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار، مما يعكس التزام الجانبين بتعزيز التعاون التجاري. وأكد أن هذه الزيارة تمثل نقطة تحول جديدة في تاريخ العلاقات بين الدولتين.
وأبان أن كندا تمتلك خبرات تقنية في مجالات عدة، بينما تمثل السعودية اقتصاداً حيوياً يسعى لجذب الاستثمارات. كما تمتلك البلاد موارد معدنية تصل قيمتها إلى 2.5 تريليون دولار، مما يتيح فرصاً كبيرة للتعاون في مجال التعدين.
وتقدم المملكة فرصاً استثمارية واعدة لشركائها الكنديين، حيث بلغ رصيد الاستثمار الكندي المباشر في الأنشطة المالية نحو 177 مليون ريال. كما تتيح السعودية الوصول إلى أكبر اقتصادات الشرق الأوسط.
في الختام، تمثل هذه الشراكة خطوة مهمة في تعزيز التعاون الاستثماري بين السعودية وكندا، مع التركيز على تطوير القطاعات الحيوية التي تسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية لكلتا الدولتين.







