ترمب يهدد بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا وسط تصاعد التوترات

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارا بفرض حظر تجاري على إسبانيا، مطالبا وزير الخزانة سكوت بيسنت بوقف جميع الأنشطة التجارية بما في ذلك الزيارات إلى البلاد، وذلك في إطار تصاعد التوترات المتعلقة بمتطلبات الإنفاق الدفاعي.
وأضاف مسؤول أميركي أن وزارة الخزانة ووزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي يعملون على إعداد قائمة بالمنتجات الإسبانية التي يمكن فرض حظر عليها، مشيرا إلى أن هذا الحظر قد يكون جزئيا وليس شاملا.
بينما تسلط الأضواء على الخيارات المتاحة لترمب لوقف التجارة مع إسبانيا، تكشف التداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة.
أوضح المحامون المتخصصون في التجارة أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) يتيح لترمب فرض حظر تجاري أو عقوبات اقتصادية على دول معينة، رغم حكم المحكمة العليا الأميركية الذي كان ضد استخدام هذا القانون لفرض رسوم جمركية.
واستنادا إلى قانون IEEPA، يتعين على ترمب أن يعلن حالة طوارئ وطنية تتعلق بتهديد غير عادي للأمن القومي أو السياسة الخارجية.
استخدم هذا القانون سابقا لفرض قيود تجارية على دول مثل إيران وروسيا وكوريا الشمالية، مما يبرز كيفية استخدامه كأداة للضغط الاقتصادي.
أكد بيتر شاين، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، أنه من الصعب تصور كيف يمكن اعتبار عدم التزام إحدى دول حلف شمال الأطلسي بالإنفاق الدفاعي حالة طوارئ. ومع ذلك، لم تؤثر المحكمة العليا على قدرة ترمب على إعلان حالة طوارئ وطنية، مما يعني أن الخيارات لا تزال مفتوحة أمامه.
علاوة على ذلك، أشار المستشار التجاري السابق مايور باتيل إلى أن قانون IEEPA يمنح ترمب القدرة على فرض حظر تجاري حتى لو تم الطعن فيه لاحقا.
في السياق ذاته، بلغ إجمالي التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة وإسبانيا 47.9 مليار دولار، مما يجعل إسبانيا أحد أهم الشركاء التجاريين لأميركا. ومع إضافة خدمات مثل السفر، يرتفع هذا الرقم إلى 74.5 مليار دولار، مما يدل على عمق العلاقات التجارية بين البلدين.
تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تصدر لإسبانيا أكثر مما تستورد منها، حيث حققت فائضا تجاريا قدره 5.25 مليار دولار. تشمل أبرز فئات الواردات الأميركية من إسبانيا المنتجات الدوائية، فيما تشمل الصادرات الأميركية إلى إسبانيا النفط الخام والطائرات المدنية.
ويبدو أن الحظر التجاري قد يعيق الاستثمارات الثنائية، حيث استثمرت الشركات الإسبانية حوالي 97.2 مليار يورو في الولايات المتحدة، مما يجعلها وجهة استثمارية رئيسية.
لا يزال من غير الواضح كيف يمكن لترمب تقييد سفر الإسبان إلى الولايات المتحدة، خاصة وأن الأميركيين يمثلون نسبة كبيرة من السياح إلى إسبانيا، وقد أنفقوا مليارات اليوروهات في العام الماضي.
بينما يمكن لترمب فرض حظر انتقائي باستخدام قانون IEEPA، كما فعل مع روسيا، فقد يتضمن ذلك استثناءات لبعض السلع الضرورية.
تاريخيا، استخدم ترمب أدوات قانونية متعددة لفرض رسوم جمركية على دول معينة، بما في ذلك المادة 301 من قانون التجارة، والتي تُستخدم لمكافحة الممارسات التجارية غير العادلة.
تعد إسبانيا واحدة من أكبر الدول الأعضاء في حلف الناتو من حيث الإنفاق الدفاعي، مما يجعلها محط أنظار ترمب في ظل هذه التوترات. ومع ذلك، يبقى أن نشهد كيف ستتطور الأمور في المستقبل القريب.







