تسجيل الشركات في الاردن: دليل على حيوية القطاع الخاص ومؤشر للنمو الاقتصادي

اكد منتدى الاستراتيجيات الاردني ان تسجيل الشركات في الاردن يعد مؤشرا حيويا لقياس ديناميكية القطاع الخاص وقدرته على خلق انشطة اقتصادية جديدة. واشار المنتدى الى ان هذا المؤشر يعكس مستوى الثقة في بيئة الاعمال ومدى تطورها من حيث الحوافز والتسهيلات التنظيمية التي تشجع الافراد والمستثمرين على تحويل افكارهم الى مشاريع ريادية.
وشدد على ان مؤشر كثافة الاعمال الصادر عن البنك الدولي يوفر اداة قياس تمكن الدول من فهم ادائها عبر الزمن، من خلال توفير معلومات عن عدد الشركات الجديدة المسجلة سنوياً. حيث يتيح المقارنة بين الدول ضمن اطار منهجي موحد.
بين المنتدى في تقرير جديد بعنوان "وتيرة تسجيل الشركات في الاردن: مؤشر لقياس ديناميكية القطاع الخاص" واقع تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الاردن استناداً الى بيانات ريادة الاعمال الصادرة عن البنك الدولي. حيث تتضمن مؤشرات تتعلق بتطور تسجيل الشركات لفهم موقع الاردن على المؤشر.
واضاف المنتدى ان اهمية هذا المؤشر تكمن في تركيزه على الشركات العاملة ضمن القطاع المنظم، ولا سيما الشركات ذات المسؤولية المحدودة. فهو يوفر قراءة دقيقة للعلاقة بين بيئة التسجيل والتنظيم من جهة ونشاط ريادة الاعمال المسجلة من جهة اخرى. موضحا ان هذا المؤشر لا يعكس مجمل النشاط الريادي في الاقتصاد كونه لا يشمل المنشآت غير المنظمة.
واوضح المنتدى ان عدد الشركات ذات المسؤولية المحدودة الجديدة المسجلة في الاردن ارتفع ليصل الى اكثر من خمسة الاف شركة نهاية عام 2024، وهو اعلى مستوى له خلال السنوات العشر الماضية. كما ارتفع متوسط عدد الشركات الجديدة المسجلة خلال الفترة 2020-2024 الى نحو 3.9 الف شركة سنويا مقارنة مع نحو 3.6 الف شركة خلال الفترة 2015-2019.
بين المنتدى انه رغم هذا التحسن، الا ان الاردن يسجل مستويات منخفضة نسبيا على مؤشر كثافة الاعمال الجديدة مقارنة مع العديد من الدول العربية. حيث بلغ متوسط كثافة الاعمال في الاردن نحو 0.55 شركة لكل 1000 فرد في سن العمل، وهي اقل من المتوسط العربي البالغ نحو 1.04 شركة.
كما اشار المنتدى الى ان عدد الشركات التي اغلقت شهد تذبذبا خلال الفترة 2015-2024. حيث ارتفعت وتيرة الاغلاقات حتى عام 2019، ثم تراجعت في عام 2020، قبل ان ترتفع مجددا في الفترة 2021-2023. وبلغت اعداد الشركات المغلقة 908 في عام 2024، وهو اقل من المتوسط للفترتين 2015-2019 و2020-2024.
وذكر المنتدى ان متوسط كثافة الاعمال التي اغلقت في الاردن خلال الفترة 2015-2024 كان منخفضا نسبيا مقارنة بمستويات اعلى بكثير في دول عربية ومتقدمة. حيث بلغ متوسط كثافة الاعمال المغلقة نحو 0.2 شركة مغلقة لكل 1000 شخص في سن العمل.
وفي هذا السياق، اشار المنتدى الى ان وتيرة تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة الجديدة في الاردن بقيت اعلى من وتيرة اغلاق الشركات خلال فترة 2015-2024. ففي عام 2024، بلغ صافي دخول الشركات ذات المسؤولية المحدودة 4,101 شركة، مما يدل على تحسن في حركة الشركات المسجلة.
واوضح المنتدى ان هذا مؤشر مهم من زاوية السياسات العامة، حيث يظهر ان التحدي لا يرتبط فقط بالحد من اغلاق الشركات، بل يمتد ايضا الى توسيع قاعدة الشركات الجديدة. واشار الى ضرورة خفض متطلبات التسجيل والامتثال بما يعزز قدرة القطاع الخاص على استحداث انشطة اقتصادية جديدة قابلة للنمو.
كما اظهر المنتدى وجود فجوة واضحة في ملكية الشركات ذات المسؤولية المحدودة بحسب الجنس. حيث تراوحت حصة الاناث في ملكية الشركات الجديدة ما بين 15.9% و19.8% خلال الفترة 2015-2024، فيما بلغت 16.3% في عام 2024.
وعند مقارنة البيانات دولياً، يظهر الانخفاض في حصة الاناث من ملكية الشركات ذات المسؤولية المحدودة الجديدة في الاردن مقارنة مع دول اخرى. حيث بلغت حصة الاناث من ملكية الشركات الجديدة نحو 16.3%، ورغم ان هذه النسبة تتجاوز نسب بعض الدول العربية، الا انها اقل بكثير من نسب الدول التي حققت مستويات اعلى من ملكية الاناث.
اما على مستوى مشاركة النساء في ادارة الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الاردن، فقد اشار المنتدى الى تحسنها تدريجياً، لترتفع الى 12.3% في عام 2024. وهو اعلى مستوى مسجل خلال السنوات الاخيرة، مما يدل على توسع مشاركة المرأة في المواقع الادارية.
وبين المنتدى ان حصة الاناث من ملكية المؤسسات الفردية الجديدة بلغت 10.7% في عام 2024، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالعديد من الدول. ما يعني ان محدودية مشاركة المرأة تمتد ايضا الى ابسط اشكال الاعمال المنظمة.
وفي ضوء ذلك، اكد منتدى الاستراتيجيات الاردني على ان تحسين موقع الاردن على مؤشر كثافة الاعمال الجديدة يتطلب الاستمرار في تطوير البيئة التنظيمية للأعمال. من خلال تبسيط اجراءات التسجيل والترخيص.
كما اشار المنتدى الى ان النظام المعدل لنظام تنظيم البيئة الاستثمارية يمثل فرصة مهمة لتحقيق هذه الاهداف حال انعكس تطبيقه عملياً.
واختتم المنتدى بالتأكيد على اهمية تطوير اطار دوري لقياس اثر الاصلاحات التنظيمية، من خلال متابعة مؤشرات عدد الشركات الجديدة وكلفة الامتثال، بما يسمح بتقييم مدى نجاح السياسات العامة في تحسين ديناميكية القطاع الخاص.







