أسرار نكهة الشوكولاتة تكشف عن دور الميكروبات في تحسين جودتها

تعتبر الشوكولاتة واحدة من أكثر الوجبات شعبية في العالم، حيث تعود أصولها إلى أشجار الكاكاو التي ظهرت في حوض الأمازون قبل أربعة آلاف عام. ومع انتقالها إلى أوروبا في القرن السادس عشر، أصبحت الشوكولاتة عنصرًا أساسيًا في العديد من الثقافات. وقد ازدهر سوق الشوكولاتة ليصل إلى نحو 130 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة، مع توقعات بزيادة هذه القيمة إلى 175 مليار دولار بحلول عام 2035.
وعلى الرغم من شعبيتها الكبيرة، تظهر الأرقام أن سكان المناطق التي تنتج الكاكاو، مثل أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، يستهلكون جزءًا صغيرًا فقط من الشوكولاتة المنتجة. بينما تسيطر الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية على معظم استهلاك الشوكولاتة الفاخرة، حيث يستهلك الأمريكيون بمفردهم 3 ملايين طن سنويًا.
في دراسة حديثة، كشف باحثون من جامعة نوتنغهام البريطانية أن نكهة الشوكولاتة لا تعتمد فقط على حبوب الكاكاو، بل تلعب البكتيريا والفطريات دورًا رئيسيًا في تشكيل هذه النكهة. وصرح ديفيد غوبولشان، المشرف على الدراسة، بأن فهم هذه العملية يمكن أن يؤدي إلى إنتاج شوكولاتة ذات جودة ونكهة أكثر استقرارًا.
وفي سياق متصل، أوضحت شيريل بارينجر، عالمة الأغذية في جامعة أوهايو، أن الشوكولاتة تبدأ كحبة كاكاو ذات طعم مر، وتحتاج إلى عملية التخمير والتحميص لتتحول إلى النكهة المعروفة. خلال مرحلة التخمير، تُترك الحبوب في صناديق خشبية أو أكوام تحت أوراق شجر الموز، مما يسمح للبكتيريا والفطريات بتحليل الحبوب وإنتاج مركبات كيميائية تعزز النكهة.
تتضمن عملية التحميص تفاعلات كيميائية تعرف بتفاعل ميلارد، الذي يُسهم في إعطاء الشوكولاتة رائحتها المميزة. وتختلف النكهات الناتجة عن اختلاف درجات الحرارة المستخدمة في التحميص؛ حيث تعزز الدرجات المنخفضة النكهات الفاكهية، بينما تؤدي الدرجات العالية إلى نكهات أقرب إلى الكراميل.
كما أظهرت الدراسة أن المزارعين كانوا يتركون عملية التخمير تسير بشكل عفوي، مما أدى إلى اختلاف كبير في نكهة الشوكولاتة بين المواسم والمزارع. ولتغيير ذلك، قام فريق جامعة نوتنغهام بمراقبة التغيرات داخل أكوام الكاكاو خلال عملية التخمير، واكتشفوا أن النشاط الميكروبي يؤثر بشكل مباشر على النكهة.
تتحدث الدراسة أيضًا عن أهمية تحديد أنواع معينة من الميكروبات التي تنتج نكهات مثالية. ويأمل الباحثون أن تفتح هذه المعرفة أبوابًا جديدة لإعادة ابتكار نكهات الشوكولاتة من خلال التحكم في المجتمعات الميكروبية المستخدمة في عملية التخمير.
علاوة على ذلك، قام باحثون سويسريون بتطوير طريقة جديدة تعتمد على قرون شجرة الكاكاو، والتي كانت تُهدر سابقًا، للاستفادة منها في صنع شوكولاتة أقل في السكر وأكثر صحة. وأكد الباحث كيم ميشرا أن الألياف الموجودة في هذا المكون يمكن أن تحسن من صحة الأمعاء وتقلل من ارتفاع مستويات السكر في الدم.
فيما يتعلق بمدة صلاحية الشوكولاتة، تشير الدراسات إلى أن الشوكولاتة بالحليب يُفضل تناولها خلال عام من إنتاجها، بينما يمكن أن تحتفظ الشوكولاتة الداكنة بجودتها لفترة أطول تصل إلى عامين. ومع ذلك، يجب تخزين الشوكولاتة بشكل صحيح لتفادي فقدان نكهتها.
توضح الأبحاث أن الشوكولاتة لا تغير كيمياء الدماغ بشكل كبير، وعلى الرغم من شعور الكثيرين بالسعادة عند تناولها، إلا أن ذلك يعود إلى طعمها ورائحتها. تظل الشوكولاتة واحدة من أكثر الأطعمة المحبوبة والتي تحتفظ بقدرتها على إبهار عشاقها بعد آلاف السنين من وجودها.







