عودة الطين.. حرفة تنقذ العائلات النازحة في غزة

تواجه العائلات النازحة في قطاع غزة تحديات كبيرة نتيجة الظروف الصعبة التي خلفتها الحرب، حيث أعادت تلك الظروف إحياء حرفة صناعة الطين التقليدية التي كانت تُعتبر جزءا من التراث. بعد إغلاق المعابر ومنع إدخال مستلزمات الحياة الأساسية، لجأ العديد من الأهالي إلى هذه الحرفة كوسيلة للتكيف مع الوضع الراهن.
في بلدة الزوايدة وسط القطاع، تتعالى أصوات ماكنة الفخار في ورشة صغيرة، حيث يُتَحَضَّر الطين ليصبح أواني وقطع سكنية. جعفر عطالله، أحد النازحين، أعاد إحياء مهنة أجداده بعدما فقد بيته ومصنعه في حي الدرج. يُركز جعفر جهوده على تحويل الطين إلى مواد بناء بديلة، مُظهرا قدرة الناس على إيجاد حلول مبتكرة في ظل الأزمات.
يقول جعفر “بدأنا من الصفر بعد فقدان كل شيء، ولكن الحاجة دفعتنا للعودة إلى التراث”. يعمل على بناء غرف صغيرة باستخدام الطين والتبن، مُسترجعا بذلك جزءا من كرامة العائلات التي فقدت منازلها. الغرفة الطينية التي يقوم ببنائها هي بمساحة 16 مترا مربعا، توفر مكانا آمنا للعائلات النازحة.
يستعرض جعفر طريقة عمله، حيث يقوم بجمع الطين من المناطق المحيطة، ثم ينقعه بالماء حتى يصبح جاهزا للاستخدام. يتطلب بناء الغرفة نحو عشرة أيام عمل، حيث يُعالج الطين ويُشكل ليصبح جدرانا تحمي العائلات من الظروف الجوية القاسية. في هذا السياق، يُعتبر الطين بديلاً مهماً لمواد البناء التقليدية الغير متاحة.
بالرغم من التحديات، إلا أن إقبال الناس على الغرف الطينية في تزايد. يشير جعفر إلى أن تكلفة الغرفة الواحدة تصل إلى حوالي 3000 دولار، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة لكثير من العائلات. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى مكان مغلق وخصوصية أصبحت تتفوق على الصعوبات المالية.
العائلات التي عاشت لسنوات تحت الخيام تُدرك قيمة الجدران، وتحتاج إلى مساحة تحمي أطفالها من البرد والغبار. يقول جعفر “الغرفة الطينية أصبحت ضرورة بعد سنوات من العيش في خيام، الناس يبحثون عن مكان يستندون إليه”.







