تحديات السوق المالي قد تعيق طموحات بيرنهام الاقتصادية

يواجه آندي بيرنهام، المرشح المحتمل لرئاسة الحكومة البريطانية، تحديات كبيرة في ظل وضع سوق السندات، حيث يرى المحللون أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يحد من قدرته على تنفيذ خططه الاقتصادية. رغم تراجع العائدات مؤخراً نتيجة انخفاض أسعار النفط بعد التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد بيرنهام، الذي ينتمي لتيار يسار الوسط، التزامه بالقواعد المالية الحالية، في خطوة تهدف إلى طمأنة المستثمرين وإزالة المخاوف من زيادة الإنفاق العام. إلا أن الفجوة التمويلية التي تركها رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر تقدر بنحو 4.7 مليار جنيه إسترليني، مما يثير تساؤلات حول كيفية معالجة هذا العجز.
وبينما استفاد بيرنهام من تراجع عوائد السندات الحكومية، إلا أن الضغوط المالية لا تزال قائمة. إذ أن خفض أسعار النفط قد ساهم في تخفيف الضغوط على تكاليف الاقتراض عالمياً، مما قد يعطيه بعض الأمل في إدارة مالية أفضل.
علاوة على ذلك، لا تزال عوائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات هي الأعلى بين دول مجموعة السبع، وقد شهدت ارتفاعات ملحوظة في مايو بسبب الارتفاع التاريخي لأسعار الطاقة. وارتبطت هذه العوائد بشكل كبير بالضغوط التضخمية في المملكة المتحدة، مما أبقى أسعار الفائدة مرتفعة.
وشدد العديد من المحللين على أهمية اختيار بيرنهام لوزير المالية، حيث سيحدد هذا القرار مدى التزامه بالقواعد المالية الحالية أو منحه مزيداً من الحرية في الإنفاق. ويرى المستثمرون أن العودة للعمل الحكومي في سبتمبر ستشهد المزيد من التركيز على السياسة المالية، مما قد يزيد من التوتر في سوق السندات.
ويواجه بيرنهام اقتصاداً حساساً لصدمات الطاقة، إذ تعتمد بريطانيا بشكل كبير على استيراد الطاقة، مما يجعلها عرضة للتقلبات. حيث أن عوائد السندات البريطانية تتأثر بشدة بأسعار الطاقة، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف المالي.
أظهرت البيانات أن مدفوعات فوائد الدين كانت أعلى من المتوقع في مايو، مما يعكس تأثير ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة السندات المرتبطة به. وتستمر الحكومة البريطانية في مواجهة مستويات مرتفعة من الاقتراض نتيجة الإنفاق الضخم خلال جائحة كوفيد-19 وأزمة الطاقة الحالية.
وذكرت بعض التحليلات أن ارتفاع عوائد السندات أصبح جزءاً من النقاش السياسي، حيث يُدرك صناع القرار أن القيود على الميزانية أصبحت أكثر صرامة. ورغم التراجع في تكاليف الطاقة نتيجة التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن التحديات المالية الأساسية لا تزال قائمة.
وتشير التوقعات إلى أن بريطانيا ستنفق نحو 9 في المائة من إيراداتها الحكومية على خدمة الدين، مع توقع ارتفاع مدفوعات الفوائد إلى نحو 109 مليارات جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026-2027. مما يبرز التحديات الكبيرة التي ستواجه أي حكومة جديدة في إدارة الشؤون المالية.







