مزارعو غزة يزرعون الأمل وسط الدمار

يعيش مزارعو غزة النازحون أزمة إنسانية عميقة تتجاوز فقدان منازلهم وممتلكاتهم، حيث طالت معاناتهم تدمير أراضيهم الزراعية التي كانت تشكل مصدر رزقهم الأساسي. مع استمرار الحصار الإسرائيلي الذي يمنع دخول مستلزمات الإنتاج الزراعي، بات أكثر من مليوني فلسطيني مهددين بالجوع.
وأضافت مزارعة نازحة أنها تواجه صعوبات يومية، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار حال دون قدرتها على شراء احتياجات أسرتها. مما دفعها للاعتماد على زراعة الخضروات حول خيمتها.
وأوضحت أنها قامت بتحويل مساحة صغيرة من الأرض إلى حديقة مصغرة تنتج الطماطم والباذنجان والفلفل والملوخية، لتأمين لقمة العيش لعائلتها التي تضم أطفالا يتامى.
وقالت المزارعة إن الاحتلال دمر منازل الجميع وأراضيهم وسلبهم حق العودة، حيث أصبحت أراضيهم داخل "الخط الأصفر" الذي حددته قوات الاحتلال، مما يجعل الوصول إليها مستحيلا. مع استمرار القصف والقذائف التي تحول دون الاقتراب منها. وأكدت أن الزراعة حول الخيام أصبحت الحل الوحيد لتوفير الغذاء اليومي للأسرة والأطفال.
وشددت مزارعة أخرى على أن أسرتها كانت تمتلك أرضا واسعة تزرع فيها الزيتون والتمر والحمضيات، لكن الاحتلال استولى عليها بالكامل ولم يعد هناك مجال للعودة إليها بسبب القصف المستمر الذي يستهدف كل من يحاول الاقتراب من المناطق الزراعية.
وتمثل هذه المزارع خط دفاع حيوي ضد سياسة "التجويع" التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان غزة، حيث يلجأ آلاف النازحين لاستغلال المساحات المتاحة حول خيامهم لتأمين الحد الأدنى من الغذاء لأطفالهم ومواجهة غلاء أسعار السلع الأساسية.
وفي سياق متصل، تكشف المعطيات الميدانية عن حجم الكارثة التي حلت بالقطاع الزراعي في غزة، حيث تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في القطاع 178 دونما، إذ أخرج الاحتلال نحو 90% منها عن الخدمة، سواء بالقصف والتجريف أو بوقوعها داخل الخط الأصفر. كما دمر الاحتلال 85% من الدفيئات الزراعية، وتقلصت المساحات المزروعة من نحو 93 ألف دونم إلى 4 آلاف دونم فقط.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن تدمير مقومات الإنتاج الغذائي في غزة يندرج ضمن مسار يكرس الجوع ويعمق التبعية للمساعدات، حيث رصدت تقارير ميدانية تدمير نحو 4 ملايين شجرة مثمرة وآلاف الآبار والبيوت المحمية. وتقدر الخسائر المباشرة في القطاع الزراعي والحيواني بنحو 2.8 مليار دولار.







