تداعيات إعلان حماس نقل إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية محمد جواد الفرا وحل اللجنة رسميا، تمهيدا لنقل المهام الإدارية وإدارة الحكم في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأضاف المتحدث باسم المكتب الإعلامي خلال مؤتمر صحفي من أمام مستشفى شهداء الأقصى، إتمام كافة الترتيبات الإدارية والقانونية لعملية التسليم، مشيرا إلى أن الخطوات عُرضت بشفافية أمام الفصائل والقوى الفلسطينية واللجنة العليا للعشائر ومؤسسات المجتمع المدني، وبحضور مراقب ممثل عن الأمم المتحدة.
من جانبها، اعتبرت إسرائيل أن إعلان حركة حماس نقل المهام الإدارية في قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط لا يمثل تغييرا حقيقيا في إدارة القطاع، بل يهدف، حسب مسؤولين إسرائيليين، إلى الالتفاف على مطلب نزع سلاح الحركة وإظهار تقدم أمام الوسطاء.
ورصدت مصادر إسرائيلية التصريحات الرسمية بشأن إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة، حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن "مناورة حماس هدفها منع تجريدها من السلاح، من خلال إفساح المجال لحكومة التكنوقراط". وتابع أن تل أبيب تصر على تنفيذ خطة ترمب حرفيا بتجريد حماس وقطاع غزة من السلاح.
وشدد ساعر على أن حماس تسعى إلى تطبيق نموذج حزب الله في غزة، حيث تتولى لجنة التكنوقراط مسؤولية خدمات البلدية، بينما تبقى هي القوة العسكرية.
كما أضاف أن إسرائيل متمسكة بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي، التي تتمثل في نزع سلاح حماس والتنظيمات الأخرى وتجريد قطاع غزة من السلاح.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر إسرائيلية رفيعة قولها إن إعلان حماس "مجرد خدعة"، مضيفة أن إسرائيل تلقت مؤشرات مسبقة لهذه الخطوة.
وكشفت المصادر ذاتها أن جهات فلسطينية أبلغت إسرائيل بأن ما جرى ليس سوى خطوة رمزية تهدف إلى إيهام الوسطاء بوجود تقدم، مؤكدة أن جميع الموظفين لا يزالون في مواقعهم، وأن حماس تواصل إدارة القطاع "من خلف الستار".
كما أضافت أن الخطوة تهدف إلى السماح بدخول لجنة التكنوقراط بشروط تضعها حركة حماس، دون أن يعني ذلك تخليها عن سلطتها الفعلية على القطاع.
أما القناة الـ15 الإسرائيلية، فنقلت عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن إعلان حماس "لا يغيّر الواقع على الأرض"، وإنه لا يزال يمنع حكومة التكنوقراط من دخول قطاع غزة.
ونقلت القناة عن مصدرين مطلعين أن الحركة وضعت خلال الأسابيع الأخيرة عراقيل كبيرة أمام المفاوضات مع مجلس السلام، وتراجعت عن بعض التفاهمات، كما طرحت مطالب جديدة.
وزعم المصدران أن حماس رفضت السماح بالوصول إلى الأسلحة الموجودة داخل الأنفاق ضمن خطة نزع السلاح من القطاع، كما رفضت أن تكون جميع الأسلحة الموجودة في غزة تحت سيطرة حكومة التكنوقراط وحدها.
على الصعيد الأمني، قدرت مصادر أمنية إسرائيلية أن خطوة حماس ذات طابع رمزي موجه إلى الخارج، تهدف إلى إظهار وجود تغيير في قطاع غزة أمام الولايات المتحدة والوسطاء في مجلس السلام.
وأضاف الموقع أن التفاهمات التي طُرحت سابقا كانت تقوم على نزع سلاح حماس، وتسليم السلطة، وإفساح المجال أمام حكومة تكنوقراط للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة.
وقال مصدر أمني إسرائيلي إن ما يجري هو مناورة خداع من جانب حماس، ليست لديها أي نية للتخلّي عن سلاحها أو تسليمه أو تدمير الأنفاق.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أخرى أن رفض حماس تسليم سلاحها لن يمنع واشنطن من مواصلة تنفيذ بقية بنود خطة ترمب للسلام، وفي مقدمتها إعادة إعمار قطاع غزة.
اعتبر الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن هذه الخطوة تسبب صدمة لإسرائيل، فهي تغلق كافة الأعذار التي كانت تتذرع بها إسرائيل بشأن دخول المساعدات والحوكمة في غزة.
كما أنها تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بشأن ملف الأمن والمساعدات وفتح المعابر، وهو الأمر الذي يضغط على مجلس السلام للقيام بدوره كاملا.
واعتبر الزويري أن الانتقال في مركز القوة الذي كان يركز على حماس التي كانت تدير غزة إلى بقية القوى الفلسطينية سيكون له تبعات داخلية.
ويمثل الإعلان الأخير تطورا لافتا، باعتباره الأول من نوعه الذي يحمل طابعا رسميا ونهائيا.







