مذاقات العالم في كأس المونديال: من باربكيو أمريكا إلى هريسة تونس

تتجاوز المنتخبات في كأس العالم مجرد حضورها على أرض الملعب، حيث تترافق مع تاريخ عريق من الأطباق والعادات الغذائية الخاصة بكل بلد. في هذا السياق، نستعرض أبرز المذاقات من بعض الدول المشاركة في مونديال 2026.
أضافت أمريكا طابعها الخاص من خلال "الباربكيو"، الذي يعد رمزاً ثقافياً يتجاوز كونه مجرد طعام. وقد أشار الباحث أدريان ميلر في كتابه "الدخان الأسود" إلى تأثير الأفارقة في تشكيل ثقافة الشواء الأمريكية، حيث تم دمج تقنيات الطهي الأفريقية والأوروبية مع تقاليد السكان الأصليين. إلى جانب الباربكيو، يبرز "البرغر" و"الهوت دوغ" كأطباق شعبية، في حين أن "الفرايد تشيكن" يتميز بنكهته الفريدة التي تعود إلى المهاجرين الأسكتلنديين.
أما في باراغواي، فقد أصبح طبق "السوبا باراغوايا" الوطني، الذي يعد كعكة مالحة مصنوعة من دقيق الذرة والجبن، رمزاً لهوية البلاد. ويعود أصل هذا الطبق إلى قصة طريفة حول خطأ طاهي قصر الرئاسة. بدلاً من الحساء، تم تقديم الكعكة التي نالت إعجاب الرئيس لتصبح جزءاً من المائدة الوطنية.
في أستراليا، يتجلى التنوع في المطبخ الذي يمتزج بالتراث البريطاني ومكونات السكان الأصليين. "بوش تاكر" هو مصطلح يشمل حوالي 5000 نوع من النباتات والحيوانات. يعتبر لحم الكنغر من الأطباق الرئيسية، حيث يتم تحضيره بطرق مختلفة مثل البرغر أو النقانق، بينما يتميز بسكويت "أنزاك" بكونه وجبة خفيفة تحاكي تاريخ الحرب العالمية الأولى.
تركيا، التي تضم تراثاً غنياً يعود إلى الدولة العثمانية، تقدم أطباقاً مثل "الكباب" و"البوريك". وقد أدرجت اليونسكو "القهوة التركية" كجزء من التراث الثقافي، حيث تمثل أكثر من مجرد مشروب بل ثقافة كاملة.
يتميز المطبخ الألماني بتنوعه الواسع، حيث يضم أكثر من 3000 نوع من الخبز. يُعتبر "البريتزل" من المخبوزات الشهيرة، وتشتهر النقانق بتنوعها الكبير. أما "زاور براتن" فهو طبق يعد من أطباق الطهي البطيء، حيث يتم نقع اللحم لفترة طويلة قبل طهيه.
في هولندا، يعتمد المطبخ بشكل أساسي على البطاطس والأسماك. يعتبر طبق "بيتر بالن" من الأطباق المقلية الشهيرة، بينما يُعد "ستامبوت" من الأطباق الشتوية المميزة. لا تكتمل تجربة الطعام الهولندي دون تذوق أسماك الرنجة والجبن المحلي.
أما اليابان، فتقدم "واشوكو"، الذي يرمز للتوازن والاحترام للطبيعة. يُعتبر "السوشي" من الأطباق الأكثر شهرة، إلى جانب حساء "ميسو" و"الأودون". تحرص الثقافة اليابانية على تقديم الطعام بطريقة فنية تعكس جمال الطبيعة.
تتربع "الهريسة" في قمة المائدة التونسية، حيث أدرجت ضمن التراث الثقافي غير المادي. تتكون من الفلفل الأحمر الحار والثوم، وتستخدم في تتبيل الأطباق المختلفة. يُعد "البريك التونسي" و"اللبلابي" من الأطباق الشعبية التي تعكس تنوع المطبخ التونسي.
في عالم كأس العالم، لا تقتصر المنافسة على ما يحدث في الملعب، بل تمتد لتشمل المذاقات التي تحكي قصصاً من تاريخ وثقافات بلدان مختلفة.







