عودة كبيرة للنازحين اليمنيين إلى ديارهم رغم التحديات

أظهرت بيانات حديثة تابعة للأمم المتحدة تحسنا ملحوظا في الأوضاع الإنسانية في عدد من المحافظات اليمنية، حيث تمكن أكثر من مليوني نازح يمني من العودة إلى مناطقهم الأصلية. ويعكس هذا التطور تراجعا نسبيا في موجات النزوح الداخلي، إلا أنه يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه العائدين في سبيل إعادة دمجهم وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية.
وأضافت المنظمة الدولية للهجرة، أنها أجرت تقييما ميدانيا في أبريل ومايو الماضيين، وأفادت بعودة 2.105 مليون نازح يمثلون حوالي 298 ألف أسرة إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا. وأكدت أن هذه العودة تعد واحدة من أكبر التحركات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وبيّنت البيانات أن محافظة تعز كانت الأكثر استقبالا للعائدين، حيث استقبلت حوالي 783 ألف شخص، مما يمثل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين. ويعكس هذا الرقم حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب ورغبة الأسر في العودة بعد تحسن الأوضاع الأمنية.
وشددت المنظمة على أن العاصمة عدن جاءت في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي ما يعادل 31 في المائة من الإجمالي. بينما حلّت محافظة الضالع ثالثة باستقبال 151 ألف عائد، وتلتها شبوة ولحج بأعداد أقل. وقد تَوزَّع بقية العائدين على عدد من المحافظات الأخرى.
وأظهر تقرير المسح أن 84 في المائة من العائدين، أي حوالي 1.77 مليون شخص، أرجعوا قرار عودتهم إلى تحسن الأوضاع في مناطقهم الأصلية. وهو ما يعكس تأثير الاستقرار الأمني وتحسن الظروف المعيشية على تشجيع الأسر على العودة.
في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح أن الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم كانت دافعا لهم للعودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية تعاني من تحديات كبيرة. كما تم تسجيل دوافع أخرى للعودة مثل لم شمل الأسرة أو التعرض للطرد.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن غالبية العائدين لا يزالون بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فضلا عن برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية لضمان استقرارهم.
وترى منظمات الإغاثة أن نجاح العودة لا يقاس بعدد العائدين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة مثل فرص العمل والرعاية الصحية.
وفي إطار جهود دعم الأسر العائدة، أعلنت منظمة اليونيسف عن استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد لتعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر.
ويستهدف البرنامج تقليل التسرّب المدرسي وتشجيع الأطفال على التعليم، ويشمل إعادة تأهيل المدارس وتوفير اللوازم الدراسية. وأكدت اليونيسف استعدادها لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بداية العام الدراسي الجديد.







