تباين رؤى نتنياهو وترمب يتجلى في تعقيدات الحرب مع إيران

تصاعدت التوترات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ بداية الحرب مع إيران، حيث شهدت العلاقة بينهما تدهوراً ملحوظاً. ويظهر أن هذه العلاقة قد وصلت إلى أدنى مستوياتها، وذلك في ظل سعي ترمب لإنهاء الصراع مع إيران ولبنان، وفقاً للمحللة السياسية كسينيا سفيتلوفا.
وأشارت سفيتلوفا إلى أن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران واجهت انتقادات شديدة في إسرائيل، حيث تم تحميل نتنياهو مسؤولية ذلك، خاصة أنه كان يفاخر دائماً بعلاقته القوية مع ترمب.
كما تم إبرام مذكرة تفاهم جديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان، لكن هذه الخطوة قوبلت بشكوك كبيرة في إسرائيل، حيث تؤيد معظم الآراء الإسرائيلية مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله.
قبل التوصل إلى الاتفاق، عبر ترمب عن إحباطه من أن تصرفات إسرائيل في لبنان قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وذكرت مصادر أن ترمب وصف نتنياهو في مكالمة هاتفية متوترة بأنه "مجنون"، مستخدماً لغة غير لائقة.
تظهر المعلومات المتاحة أن الاتصال الغاضب بين ترمب ونتنياهو حدث قبل أيام من الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء حرب غزة. ويعكس هذا الوضع تبايناً واضحاً بين زعيمين طالما أعلنا عن قوة تحالفهما.
وقالت سفيتلوفا إن نتنياهو كان من أكثر القادة سعادة بفوز ترمب في الانتخابات الرئاسية، لكنه منذ ذلك الحين واجه صعوبة في تحقيق توافق في الآراء. حيث بدأ ترمب ولايته بخطة لإعادة توطين الفلسطينيين، وتعهّد بمواجهة حماس بشكل صارم، لكنه قدم لاحقاً خطة سلام تضمنت 20 نقطة.
على الرغم من تعهد نتنياهو بمواصلة الحرب في غزة لاستعادة الرهائن والقضاء على حماس، إلا أنه انتهى بتبني خطة ترمب للسلام. من جهة أخرى، أكدت سفيتلوفا أن الحرب مع إيران أظهرت اختلاف الرؤى بين ترمب ونتنياهو حول الأهداف الجيوسياسية.
أراد نتنياهو متابعة الضغط العسكري على إيران وحزب الله، لكن لم يتحقق حلمه في الحصول على تفويض مطلق من ترمب. ومع توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، ازدادت الفجوة بين أهداف الاثنين وضوحاً.
من المقرر أن يخوض نتنياهو الانتخابات البرلمانية في أكتوبر المقبل، وهو يعاني من موقف ضعيف بسبب التوترات مع ترمب وكذلك الأزمات الدولية الناجمة عن الحرب في غزة. وأشارت سفيتلوفا إلى استطلاعات الرأي التي تظهر تراجع دعم نتنياهو وقدرته على تشكيل ائتلاف حكومي.
على الرغم من أنه من المبكر معرفة تأثير مذكرة التفاهم مع لبنان على نتائج الانتخابات، إلا أن الوضع الحالي لا يبدو أنه قادر على تغيير المشهد السياسي بشكل كبير. ومع ذلك، يثير الخلاف مع ترمب تساؤلات حول التأثير الفعلي لهذا التوتر.
في عام 2015، استطاع نتنياهو استغلال مواجهته مع أوباما حول الاتفاق النووي في الانتخابات، ويبدو أنه يسعى لتكرار نفس السيناريو مع ترمب هذه المرة. وتظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يرون أن سياسات ترمب تضر بمصالح بلادهم.
رغم أن ترمب لم يسحب دعمه لنتنياهو، إلا أنه أعرب عن ضرورة تقييم المرشحين الآخرين قبل اتخاذ قراره. تساءلت سفيتلوفا عن إمكانية أن يقدم ترمب دعمه الكامل لنتنياهو، حيث أن التاريخ يشير إلى أن دعم رئيس أميركي لزعيم إسرائيلي كان له تأثير كبير في السياسة الإسرائيلية، لكنه لم يعد بنفس القوة التي كان عليها في السابق.
تؤكد سفيتلوفا أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو تتجاوز مجرد اختلاف وجهات النظر، بل تشير إلى تراجع الدعم الدولي لإسرائيل في ظل التوترات الحالية. من المتوقع أن تركز الانتخابات المقبلة على سؤالين رئيسيين: من يتحمل مسؤولية الأوضاع الحالية؟ ومن يمتلك القدرة على إصلاحها؟







