أزمة الغاز وتأثيرها على الأمن الغذائي العالمي

مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، شهد الأمن الغذائي العالمي اضطرابا كبيرا نتيجة إغلاق مضيق هرمز. حيث أدى هذا الإغلاق إلى توقف جزء كبير من إمدادات الأسمدة التي تعتبر ضرورية للزراعة.
وقال أحمد مرزوق في تقرير خاص، إن الغاز الطبيعي يعد عنصرا أساسيا في صناعة الأسمدة، حيث يعتمد تصنيع الأسمدة النيتروجينية على الغاز كمادة أولية رئيسية. وأكد أن انقطاع الإمدادات من هذه المنطقة الحيوية يهدد استقرار الإنتاج الزراعي في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز أثر بشكل كبير على سوق الأسمدة العالمية، مما أدى إلى تزايد المخاوف من تداعيات هذا الوضع على الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد. وبين أن هذا الاضطراب يتجاوز الحدود الجغرافية، ليؤثر على الأمن الغذائي في الدول البعيدة عن مناطق النزاع.
وشدد على أن أزمة الملاحة التي نتجت عن هذا الإغلاق أثرت بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الغذائي، حيث تمثل الأسمدة نحو 54% من تكاليف إنتاج المواد الغذائية الأساسية بما في ذلك الحبوب. وأوضح أن توافر الحبوب وندرتها يحددان أسعار المواد الغذائية في الأسواق.
وأوضح مرزوق أن الغاز الطبيعي، الذي يُستخدم في إنتاج الأمونيا واليوريا، يمثل 70% من مدخلات صناعة الأسمدة. وتساهم منطقة الخليج في إنتاج نحو ثلث الإنتاج العالمي من الأسمدة، حيث تمر معظم هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار المواد الغذائية قد ترتفع بشكل ملحوظ، حيث شهد سعر الطن الواحد من القمح ارتفاعا كبيرا خلال الأشهر الماضية، مما أثر على ميزانيات الأسر الفقيرة. وقد قفز السعر من 450 دولارا إلى أكثر من 900 دولار في ذروة الأزمة قبل أن يتراجع مجددا، لكنه لا يزال أعلى بكثير مما كان عليه قبل الأزمة.
وفي سياق متصل، تكافح المزارعون للتكيف مع اضطراب الإمدادات، حيث يضطرون إلى تقليص كميات الأسمدة المستخدمة أو تقليص المساحات المزروعة. وقد يؤدي هذا إلى تراجع جودة المحاصيل حتى بعد انتهاء النزاع. وتوقعات منظمة الفاو تشير إلى تراجع إنتاج الحبوب في الموسم المقبل بنسبة 2%.
وأظهر تقرير الفاو أن ارتفاع أسعار الحبوب مستمر، حيث سجل القمح ارتفاعا سنويا بنحو 8%، بينما ارتفعت أسعار الذرة والأرز بشكل ملحوظ. وقد ساعدت المخزونات العالمية على تخفيف بعض الضغوط، لكنها لم تحل المشكلة بالكامل.
كما دعت المنظمات الدولية إلى ضرورة مواجهة أزمات الغذاء على عدة مستويات، بما في ذلك فتح ممرات تجارية بديلة وتعزيز التنسيق الإقليمي. وفي المدى البعيد، يجب أن تستثمر الدول في الزراعة المستدامة والطاقة المتجددة لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
وفي النهاية، يبقى الحل الأفضل هو تجنب النزاعات والحروب التي تعطل تدفق الإمدادات، مما يضمن استقرار الأسواق ويعزز الأمن الغذائي العالمي.







