تسقيف صحن الحرم الإبراهيمي يعيد تشكيل معالم الخليل التاريخية

يواجه الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية تحديات جديدة تهدد معالمه التاريخية. وبدأت سلطات الاحتلال بإجراءات تسقيف صحن الحرم، مما يثير مخاوف كبيرة حول مصير هذا المعلم الديني.
وأضاف محمد الأطرش، في تقرير ميداني، أن الاحتلال بدأ فعليا في بناء سقف حديدي فوق المساحة المكشوفة للمسجد المعروفة بـ "صحن الحرم". ويرى البعض أن هذه الخطوة تأتي في سياق مخطط أوسع يستهدف الهيمنة على المواقع التاريخية في المدينة.
وشدد رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري على أن هذه الإجراءات تعكس تحذيرات سابقة حول سحب الصلاحيات من الهيئات الفلسطينية. وأكد أن الاحتلال يسعى لطمس المعالم المعمارية الإسلامية عبر تسقيف الصحن، مما يزيد من البؤر الاستيطانية المحيطة بالمسجد.
وأشار توفيق جحشن، رئيس الدائرة القانونية في لجنة إعمار الخليل، إلى المخاطر الإنشائية التي قد تنجم عن تسقيف صحن الحرم. وأوضح أن هذا الصحن يعد مجالا للتهوية الطبيعية للمبنى القديم، وإغلاقه قد يؤدي إلى تراكم الرطوبة وتآكل الأحجار، مما يعرض المسجد للتصدعات على المدى الطويل.
ولم تكن هذه الخطوة مفاجئة، بل تأتي كجزء من مسار طويل من التغييرات المعمارية برعاية وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش. وبدأت هذه التغييرات منذ يناير الماضي عندما تمت المصادقة على سحب صلاحيات التخطيط المتعلقة بالمسجد.
وأفاد مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تنفيذ خطة شاملة تهدف لتقليص صلاحيات المؤسسات الفلسطينية، حيث تم نقل صلاحيات الترخيص من بلدية الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. وهذا يعني أن الاحتلال يسعى لتوسيع السيطرة على الحرم الإبراهيمي.
وأكدت التقارير أن هذه الخطوات تأتي على خلفية قرارات سابقة تشمل إلغاء القوانين التي تحمي حقوق الفلسطينيين في الأراضي. واعتبر المسؤولون الفلسطينيون أن هذا التحرك هو جزء من محاولات تغيير الوضع القائم في الحرم الإبراهيمي المدرج على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
ويرتبط هذا الإجراء بجذور تاريخية تعود إلى أحداث الحرم الإبراهيمي في فبراير 1994، والتي أسفرت عن مقتل عدد كبير من المصلين. وقد أدت تلك الأحداث إلى تقسيم الحرم زمانيا ومكانيا، مع فرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى الموقع.
وفي السنوات الأخيرة، تم نقل صلاحيات التخطيط والإدارة من بلدية الخليل إلى جهات تابعة للمستوطنين، مما سمح بتنفيذ تغييرات معمارية دون موافقة فلسطينية. وهو ما يجعل التسقيف الحالي جزءا من سياسة أوسع تهدف لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الحرم الشريف.
ويشير مراقبون إلى أن الإجراءات المتزايدة على الحواجز العسكرية المحيطة بالمسجد تهدف لتقييد وصول المصلين، مما يعكس جهود الاحتلال لفرض السيطرة على المعلم التاريخي لصالح المشروع الاستيطاني.







