تحسن ملحوظ في نمو الاقتصاد الأردني بفضل الإجراءات الحكومية

أكد محافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس أن الاقتصاد الوطني شهد نموا حقيقيا بنسبة 2.9% خلال الربع الأول من العام الحالي، مما يعكس مسارا تصاعديا واضحا في الأداء الاقتصادي. وقد سجل الاقتصاد نموا بلغ 2.7% في الربع الأول من العام الماضي و2.5% في نفس الفترة من العام الماضي.
وأضاف الشركس أن هذا التحسن يعكس مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة. موضحا أن الحكومة كان لها دور محوري في دعم هذا المسار من خلال اتخاذ مجموعة واسعة من القرارات والإجراءات الاقتصادية خلال الفترة الماضية. سواء قبل التطورات الإقليمية أو أثناءها، بما في ذلك تسريع تنفيذ البرامج الاقتصادية وتعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الحيوية.
وأشار إلى أن الحكومة قامت بتسديد متأخرات مالية تتجاوز 280 مليون دينار لمؤسسات وشركات في القطاع الخاص، مما ساهم في تعزيز السيولة في السوق ودعم استمرارية الأعمال وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وشدد على أن أهمية هذا الأداء تتعزز عند مقارنته بتقديرات المؤسسات الدولية، حيث رجح البنك الدولي نموا للاقتصاد الأردني بنحو 2.6% في العام 2026. وقد جاءت نتائج الربع الأول أعلى من هذه التقديرات، مما يعكس متانة الأسس الاقتصادية وفاعلية السياسات والإصلاحات الجارية.
وبيّن أن هذا النمو لم يكن محصورا في قطاع واحد، بل جاء شاملا مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية. وهو ما يشير إلى تحسن تدريجي في هيكل الاقتصاد الوطني وتعاظم دور القطاعات ذات القيمة المضافة.
وأظهر أن قطاع الصناعة التحويلية واصل قيادة النمو الاقتصادي مسجلا نموا بنسبة 5.3%، مما ساهم بما يقارب ثلث النمو الكلي. كما سجل قطاع الزراعة نموا قويا بلغ 6.8%، وسجل قطاع التعدين واستغلال المحاجر نموا بنسبة 4.7%، مما يعكس تحسنا في أداء القطاعات السلعية وتعزيز دورها في دعم النمو.
كما استمرت القطاعات الخدمية في تقديم أداء إيجابي، حيث سجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة نموا بنسبة 3.2%، وقطاع النقل والتخزين 3.1%، والأنشطة المالية والتأمين 2.9%، إلى جانب تحسن أداء عدد من القطاعات الأخرى، مما يعكس تحسنا عاما في النشاط الاقتصادي.
وأوضح الشركس أن مساهمة القطاعات الإنتاجية في النمو شهدت تحسنا ملحوظا، إذ تجاوزت 55% من إجمالي النمو خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 33.8% خلال الفترة بين 2015 و2021، مما يعكس التحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتنوعا.
وأكد أن هذه النتائج تأتي في إطار الأثر المتراكم لرؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي للأعوام 2026–2029، والتي ركزت على رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية القطاعات وتحسين بيئة الاستثمار وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما انعكس بشكل واضح على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأظهر أن الحكومة تعاملت مع تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة بكفاءة وسرعة، من خلال إجراءات شملت ضمان أمن التزود بالطاقة وتسهيل حركة التجارة وسلاسل التوريد ودعم القطاعات الأكثر تأثرا، خاصة القطاع السياحي والصناعي، إلى جانب استمرار برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر الأكثر احتياجا، مما ساهم في تخفيف أثر الصدمات الخارجية على الاقتصاد المحلي.
وذكر أن المؤشرات الاقتصادية الكلية تعكس مستوى مرتفعا من الاستقرار، حيث بلغت احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي نحو 27.4 مليار دولار، وهو ما يغطي نحو 9.5 شهر من مستوردات السلع والخدمات، في حين استقر معدل التضخم عند مستويات معتدلة بلغت 1.88% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني استفاد أيضا من استمرار تدفق مصادر الدخل الخارجي، حيث ارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 13.3% لتصل إلى نحو 1.6 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، كما ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 1.6% لتبلغ نحو 3 مليارات دولار خلال الربع الأول، في حين بلغت إيرادات السياحة حوالي 2.8 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، رغم التحديات الإقليمية التي واجهت القطاع.
وأكد الشركس أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس قدرة الاقتصاد الأردني على تنويع مصادر دخله وتعزيز متانته الخارجية، مما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي واستدامة النمو.
وشدد على أن ما تحقق في الربع الأول من العام ليس مجرد رقم للنمو، بل نتيجة لتكامل السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي والقرارات الحكومية الداعمة للنشاط الاقتصادي. كما أشار إلى أن استمرار اتساع قاعدة النمو وتحسن أداء القطاعات الإنتاجية يعزز التفاؤل بآفاق الاقتصاد الأردني خلال المرحلة المقبلة، رغم استمرار حالة عدم اليقين في البيئة الإقليمية والدولية.







