مخاوف من فقاعة محتملة تلوح في أفق الأسواق الأميركية

أثارت التقييمات المرتفعة في أسواق الأسهم الأميركية حالة من القلق بين المستثمرين، حيث أدت التقلبات الحادة وموجات البيع المتقطعة إلى مخاوف من إمكانية تشكّل فقاعة في بعض القطاعات. وبينما يواصل المستثمرون التشكيك في المكاسب التي حققتها أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، تزايدت التساؤلات حول ما إذا كانت وول ستريت تشهد تضخماً في فقاعة مضاربية جديدة.
وذكر بعض المحللين أن هذه المخاوف تعززت بعد تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، وهو ما أُرجع إلى مخاوف من ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي المموّل بالديون، بالإضافة إلى قلق مستمر بشأن السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم استقرار الأسهم لاحقاً مع تحسن معنويات المستثمرين، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة.
وقال أوليفر شيل، اختصاصي الاستثمار في شركة روفير البريطانية، إن مؤشرات السوق تعكس حالة من عدم اليقين، مشيراً إلى أن بعض مؤشرات التقييم سجلت مستويات قريبة من ذرواتها التاريخية، بينما شهدت مؤشرات المعنويات ارتفاعاً ملحوظاً. وأضاف أن هذه الوضعية لا تعني أن النهاية وشيكة، لكنها تشير إلى هشاشة السوق أمام أي تصحيح.
وحسب مؤشر مخاطر الفقاعة الصادر عن بي أوف إيه غلوبال ريسيرش، سجل قطاع أشباه الموصلات في فيلادلفيا مستوى 0.91، بينما بلغ قطاع التكنولوجيا المختار 0.82، مما يشير إلى تحركات سعرية مفرطة تشبه الفقاعة. وتظهر بيانات التقييم أن سوق الأسهم الأميركية وصلت إلى مستويات تاريخية تُعتبر مؤشراً على فترات تصحيح حادة.
وبينما بلغت نسبة السعر إلى المبيعات لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 3.22، مقارنة بمتوسط تاريخي طويل الأجل عند 1.84، فإن العضو المنتدب ومدير المحافظ في ستانفيل كابيتال بارتنرز، مارك شبيغل، أكد أن معظم مؤشرات التقييم عند مستويات قياسية، باستثناء مضاعفات الأرباح.
وأشار شبيغل إلى أن مضاعف السعر إلى الأرباح لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 لم يصل إلى مستويات فقاعة الإنترنت السابقة، حيث بلغ نحو 20.2 مرة للأرباح المتوقعة، مقارنة بـ25.2 مرة خلال تلك الفترة. ومع ذلك، لا يزال بعض المستثمرين متحفظين، محذرين من أن الأرباح الحالية قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بمكاسب شركات الذكاء الاصطناعي، أشار جيه جيه كينان، رئيس قسم توسع التجزئة ومنتجات الاستثمار البديلة في بورصة شيكاغو، إلى أن الطلب القوي على الرقائق المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أدى إلى تحقيق مكاسب كبيرة، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة حول العوائد الفعلية للمستثمرين.
وتظهر مؤشرات المعنويات ومراكز المستثمرين صورة غير متجانسة، حيث أظهر استطلاع بنك أوف أميركا لمديري الصناديق العالمية استمرار التفاؤل، رغم تراجع طفيف مقارنة بالشهر السابق. وفي المقابل، أظهر استطلاع الجمعية الأميركية للمستثمرين الأفراد تراجعاً في النظرة التشاؤمية وارتفاعاً في النظرة الإيجابية، مما رفع الفارق بين المتفائلين والمتشائمين إلى 8.8 في المائة، متجاوزاً متوسطه التاريخي.
كما تراجعت الفجوة بين مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشره ذي الوزن المتساوي، مما يشير إلى اتساع نطاق المشاركة في الارتفاع. وعلق كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في إدوارد جونز، أنجيلو كوركافاس، على الوضع بالقول إن بلوغ المعنويات والمراكز مستويات متطرفة عادة ما يكون إشارة تحذيرية، إلا أنه لا يرى ذلك حالياً. بينما حذر كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في أنيكس لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن، من الإفراط في التفاؤل، داعياً المستثمرين إلى الحفاظ على تنويع المحافظ.







