استراتيجيات إسرائيلية جديدة لتغيير معالم الضفة الغربية

تشير تقارير حديثة إلى تزايد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث يقود وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جهودا تهدف إلى إقامة واقع جديد يصعب معه تحقيق الدولة الفلسطينية. وأكدت منظمات حقوقية وخبراء إسرائيليون أن هذه السياسات تمثل خطوة متسارعة نحو ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف سموتريتش في تصريحات له لصحيفة إسرائيل هيوم أن المشروع الاستيطاني الذي تنفذه الحكومة الحالية يمثل "ثورة" في الضفة، مشيرا إلى إنشاء حوالي 160 مزرعة استيطانية جديدة، بالإضافة إلى الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة جديدة. وأوضح أن هذا التوسع شمل مناطق شمال الضفة الغربية بعد إلغاء أجزاء من قانون فك الارتباط، مع استثمارات ضخمة في مشروعات البنية التحتية.
وشدد سموتريتش على أن المزارع الاستيطانية لم تعد مجرد تجمعات سكنية، بل أصبحت أداة لخلق تواصل إقليمي بين المستوطنات الإسرائيلية، مما يؤدي إلى تقسيم الجغرافيا الفلسطينية إلى مناطق منفصلة. وأوضح أن الرؤية التي يعتمدها مستندة إلى دراسة خرائط تناولت خطة ترمب، حيث أظهرت أن الفلسطينيين يمتلكون تواصلا جغرافيا، بينما تظهر المستوطنات الإسرائيلية كجزر منفصلة.
وأكد سموتريتش أن الحكومة تعمل على تقنين أوضاع أكبر عدد ممكن من المستوطنات قبل أي انتخابات مقبلة، مما يجعل إخلاءها أكثر صعوبة بالنسبة لأي حكومة قد تتبنى سياسة مختلفة في المستقبل. كما اتهم قادة المعارضة بإجراء اتصالات مع مسؤولين أوروبيين لاستئناف المسار السياسي، مشيرا إلى أن أي تغيير حكومي قد يؤدي إلى توقف المشروع الاستيطاني.
وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر غيرت الرأي العام في إسرائيل، حيث أصبح النقاش حول الضفة الغربية مرتبطا بالأمن، مع تزايد الشكوك حول إمكانية إقامة دولة فلسطينية. ورأت صحيفة هآرتس أن ما يحدث في الضفة الغربية يتجاوز مجرد التوسع الاستيطاني، حيث يمثل مشروعا منظما لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية.
وذكر التقرير أن الحكومة الإسرائيلية أقامت 127 مستوطنة منذ عام 1967، في حين تمت الموافقة على إنشاء 103 مستوطنات جديدة فقط في عهد الحكومة الحالية. وتخطط الحكومة لمزيد من المستوطنات والمزارع، مما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 470 موقعا.
وفق التقرير، فإن الحكومة استفادت من إعادة هيكلة إدارة شؤون الضفة الغربية، حيث حصل سموتريتش على صلاحيات واسعة للإشراف على التخطيط والبناء في المنطقة "ج". وقد أسفر هذا عن تسريع غير مسبوق في إجراءات التصديق على المشروعات الاستيطانية.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2، تُقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، حيث تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بينما تخضع المنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية. أما المنطقة "ج" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة وافقت حتى نهاية عام 2025 على أكثر من 60 ألف وحدة سكنية في المستوطنات، مقارنة بست مستوطنات فقط تمت الموافقة عليها خلال العقد السابق. وأكدت بيانات الأمم المتحدة وجود 925 حاجزا أمنيا في الضفة الغربية، مما يعقد حركة الفلسطينيين.
كما حذرت التقارير من أن التوسع الاستيطاني لا يقتصر فقط على زيادة عدد المستوطنين، بل يهدف أيضا إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية من خلال إقامة مستوطنات جديدة في مواقع استراتيجية. وقد حذرت هاغيت عفران من حركة السلام الآن من أن هذه التطورات تفرض أعباء أمنية وسياسية متزايدة على إسرائيل.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحكومة خصصت نحو 19.8 مليار شيكل لتطوير المستوطنات، مما يثير مخاوف من أن التوسع الاستيطاني قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء الأمنية والسياسية.







