عودة الأسير المحرر من الموت.. قصة إنسانية تلخص مأساة المفقودين في غزة

لم تتقبل خطيبة الأسير المحرر أدهم البنا فكرة استشهاده، رغم اليقين الذي ساد عائلته خلال السنوات الثلاث الماضية. بل قامت ببيع مصاغها الذهبي وتوكيل محامٍ للبحث عن مصيره، لتتحول بذلك قصة الحزن إلى فرحة كبيرة بعد عودته حياً من سجون الاحتلال.
هذه الجهود التي بذلتها العائلة، بالتزامن مع التضحية الكبيرة من جانب خطيبته، أثمرت عن اكتشاف حقيقة بقائه على قيد الحياة، مما أنهى فصلاً طويلاً من الألم الذي خيم على الأسرة.
وأوضح الصحفي أسامة الكحلوت من قطاع غزة تفاصيل اللحظات الأولى لعودة أدهم، حيث التقى بوالدته وأشقائه وخطيبته، واصفاً هذا المشهد بأنه عودة حقيقية من الموت إلى الحياة.
وذكر الكحلوت عبر حسابه على منصة التواصل الاجتماعي أن العائلة عاشرت يقيناً مطلقاً بارتقاء أدهم، ولكن المفاجأة كانت عندما ظهر ضمن دفعة من 17 أسيراً نُقلوا إلى مستشفى ناصر في خان يونس. وتحولت دموع الحزن إلى دموع فرح وعناق طال انتظاره، مما يعكس واقع غزة الإنساني المؤلم.
وقد أثارت تفاصيل عودة أدهم تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر المدون محمد الدحدوح هذه العودة معجزة إنسانية، داعياً بالصبر لكل عائلة تجهل مصير أبنائها وسط الأوضاع المأساوية.
وتتقاطع هذه المعجزة مع مأساة مستمرة، حيث أشار المدون محمد هنية إلى أن القصة تلخص معاناة العديد من العائلات التي تعيش دوامة الحيرة بين مفقود ومعتقل وشهيد.
وتبرز أزمة المفقودين في غزة بوضوح، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود ما بين 8 آلاف و11 ألف حالة مفقودة، غالبيتها من النساء والأطفال. ويتطابق هذا الرقم مع إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
ويفوق حجم الكارثة هذه الأرقام، حيث يتحدث تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن أكثر من 13 ألف شخص تحت أنقاض البيوت أو في مقابر جماعية، بينما أكدت منظمة أنقذوا الأطفال وجود بين 17 ألفاً و21 ألف طفل مفقودين.
ومع انعدام إمكانيات البحث وصعوبة التعرف على الجثامين، تعقدت جهود تحديد مصير هؤلاء، بل إن الكارثة بلغت حد استشهاد البعض أثناء محاولتهم انتشال أفراد من عائلاتهم من تحت ركام المنازل المدمرة.
وفي ظل هذه المأساة، تؤكد تقارير حقوقية تعرض أعداد كبيرة للإخفاء القسري داخل السجون الإسرائيلية دون تقديم أي معلومات عنهم، مما يفسر كيف يمكن لمعتقل مثل أدهم أن يعود حياً بعد سنوات من اعتقاد عائلته أنه قد فارق الحياة.







