نجاح جهود استعادة الغطاء النباتي في قاع الأزرق بنسبة 54.4

أظهرت دراسة جديدة أعدها فريق من محمية الأزرق المائية نجاح الجهود البيئية المبذولة في استعادة الغطاء النباتي داخل منطقة قاع الأزرق، بعد أقل من عشر سنوات من ضم المنطقة إلى حدود المحمية وتطبيق إجراءات الحماية فيها.
وأضافت الجمعية أن الدراسة، التي أعدها مدير المحمية حازم الحريشة والباحث البيئي تامر العقيلي، استندت إلى تحليل صور أقمار صناعية باستخدام مؤشر الغطاء النباتي وتقنيات الاستشعار عن بعد، لمقارنة حالة الغطاء النباتي في المنطقة بين عامي 2015 و2025.
وبينت أن نتائج الدراسة أظهرت ارتفاع إجمالي مساحة الغطاء النباتي من 2.30 كيلومتر مربع عام 2015 إلى 14.83 كيلومتر مربع عام 2025، بزيادة بلغت 12.53 كيلومتر مربع، وهو ما يعادل 54.5 بالمئة، بالتزامن مع انخفاض مساحة الأراضي القاحلة.
وشددت الجمعية على أن الدراسة رصدت زيادة كبيرة في مساحة النباتات المتناثرة والشجيرات والأراضي العشبية، مما يشير إلى حدوث تجدد طبيعي واسع للنباتات وتحسن واضح في النظام البيئي داخل قاع الأزرق، بما يسهم في تعزيز الموائل الطبيعية للطيور المهاجرة والمقيمة.
وأكد الحريشة أن هذه النتائج جاءت ثمرة سنوات من العمل الميداني وجهود فرق الحماية والإدارة، مشيرا إلى أن ما تحقق في قاع الأزرق يعكس نجاح الرؤية التي تبنتها الجمعية في إدارة المناطق المحمية وفق أسس علمية.
وأضاف أن الزيادة الكبيرة في الغطاء النباتي تؤكد أن إجراءات الحماية، والحد من الرعي الجائر، كانت عاملا رئيسيا في استعادة النظام البيئي، وهو إنجاز يعد نموذجا وطنيا يمكن الاستفادة منه في مشاريع استعادة النظم البيئية في الأردن.
وأشار إلى أن المحمية ستواصل تنفيذ برامج الرصد البيئي باستخدام أحدث التقنيات، إلى جانب تعزيز برامج الحماية والتأهيل البيئي، بما يضمن استدامة هذا التعافي الطبيعي والحفاظ على التنوع الحيوي في المنطقة.
من جهته، قال العقيلي إن نتائج الدراسة تمثل دليلا علميا واضحا على أن الاستثمار في حماية الموائل الطبيعية يحقق نتائج ملموسة، مضيفا أن تقنيات الاستشعار عن بعد أثبتت أن قاع الأزرق يشهد تعافيا بيئيا حقيقيا.
وأضاف أن الدراسة تشكل مرجعا علميا مهما يمكن البناء عليه في مستقبل متابعة التغيرات البيئية، كما توفر مؤشرات كمية تدعم اتخاذ القرار في إدارة المناطق المحمية ومكافحة التصحر.
وأوصت الدراسة بالاستمرار في برامج الحماية والتفتيش، وتطوير أساليب المراقبة البيئية، وإجراء دراسة للحمولة الرعوية في منطقة القاع، بالإضافة إلى متابعة التنوع النباتي ورصد الأنواع الغازية.
وتعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات المحلية التي توثق أثر الحماية البيئية في استعادة الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية الأردنية، مما يعزز مكانة محمية الأزرق كنموذج رائد في الإدارة الفاعلة للمناطق المحمية.







