تسريب بيانات مصرفية حساسة يثير قلقا في ليبيا

أعلن مصرف ليبيا المركزي عن تسريب عينة من بياناته على ما يعرف بالدارك ويب، بعد تعرضه لعملية اختراق منذ ثلاثة أسابيع. وأكد المصرف أنه رغم حساسية هذه البيانات، فإنه سيتعامل مع الأمر بجدية وشفافية عالية.
منذ بداية الشهر الحالي، رصد المصرف حادثا سيبرانيا كبيرا أثر على بعض أنظمته وخدماته التقنية. وأكد أنه اتخذ إجراءات سريعة لعزل الأنظمة المتضررة للحد من أي آثار محتملة.
في أعقاب ذلك، نفت وزارة المالية في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة أي اختراق للمنظومات المالية التابعة لها، مشيرة إلى أن البيانات والمعلومات الإدارية والمالية مؤمنة بشكل جيد ضد الاختراق.
قضى الليبيون ليلة الأحد أمام شاشات الحواسيب لمتابعة بيانات وصفت بالسرية، تسربت عبر الإنترنت المظلم، والتي تضمنت مراسلات مكتب المحافظ المركزي مع وزارات وأجهزة ليبية ولجنة العطاءات، بالإضافة إلى نصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية.
أظهر التسريب مستندات وملفات تعود لعامي 2020 و2021، تتعلق بعدد من المصارف الليبية، مثل الإسلامي الليبي والوفاء والواحة والوحدة والأمان ومصرف الأندلس والسراي.
تابع جهاز الأمن الداخلي في طرابلس الحادث السيبراني الذي استهدف بيانات المصرف المركزي، وما تبعه من نشر ملفات مسربة عبر الدارك ويب. وأكد أن الفحوصات أثبتت احتواء بعض الملفات على برمجيات ضارة، تستخدمها المجموعات الإجرامية الإلكترونية لاستهداف الضحايا.
وأشار إلى أن تداول هذه الملفات لا يقتصر على تسريب البيانات فحسب، بل يشكل وسيلة لنشر الإصابة الإلكترونية داخل المؤسسات التي تقوم بتحميلها دون اتباع إجراءات الأمان اللازمة.
أوضح ناشطون في الشؤون التقنية والاقتصادية أن حجم البيانات المسربة يقارب 20.7 غيغابايت، مشيرين إلى أن القراصنة يستخدمونها كوسيلة ضغط في إطار محاولات الابتزاز.
لفتوا إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أن التسريب لا يمس الحسابات الشخصية، بل يركز على وثائق وملفات ذات طابع إداري ورقابي شديد الحساسية.
تشمل الملفات المسرّبة تقارير مرتبطة بالسيولة النقدية ووثائق تخص إدارات المخاطر والامتثال والمتابعة. وسعيا لطمأنة المواطنين، أكد المركزي أن فرقه الفنية، بالتعاون مع الشركات والخبراء الدوليين، تواصل أعمال التحقق والتحليل الفني.
وشدد الخبير الاقتصادي الليبي محمد الشحاتي على أهمية الأمن السيبراني مع توسع الخدمات الرقمية في المصارف وقطاعات أخرى. وأشار إلى أن مواجهة التهديدات تتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل تحديث البنية الرقمية وتدريب العاملين.
دافع المصرف المركزي عن نفسه، مشيرا إلى التزامه بالقوانين والرفض القاطع للدخول في أي مفاوضات أو مساومات. وأكد أن الخدمات المصرفية الأساسية وحسابات العملاء مستمرة في العمل بصورة طبيعية.
مع تزايد المخاوف من عملية الاختراق، حذر جهاز الأمن الداخلي من أن المهاجمين استغلوا الملفات المسربة لإخفاء برمجيات خبيثة. وطالب الجهات السيادية والمصارف والشركات بعدم تحميل أو فتح أي ملف من الدارك ويب.
كما حذر الجهاز من أن تداول هذه المستندات على مواقع التواصل الاجتماعي قد يعرض ناشريها للمسائلة القانونية. وطلب بسرعة التواصل مع إدارة تقنية المعلومات في حال تحميل أي ملفات غير موثوقة.







