مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تهدد البيئة بظاهرة الجزر الحرارية

تتسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في تأثيرات بيئية خطيرة، حيث ارتفعت درجات الحرارة في المناطق المحيطة بها بشكل ملحوظ. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه أوروبا من موجة حر قياسية، مما دفع بعض الدول إلى إغلاق المفاعلات النووية والتخلي عن مصادر الطاقة النظيفة. وأظهرت الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا تكوّن بقع ساخنة جديدة، حيث تعود المسؤولية في معظمها إلى مراكز البيانات المتنامية.
وأوضح الباحثون في دراسة جديدة أن مراكز البيانات تتسبب في ارتفاع درجات الحرارة المحيطة بها، مما يؤدي إلى ظهور ما يعرف بـ "الجزر الحرارية الرقمية". وأكدت النتائج أن درجة الحرارة في المناطق المجاورة لهذه المراكز قد ترتفع بين 0.3 و9.1 درجة مئوية، مما يؤثر على حياة أكثر من 340 مليون شخص يعيشون في تلك المناطق.
وأفاد العلماء أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكن النقاشات كانت تدور سابقا حول تكلفة بناء هذه المراكز واستهلاكها للطاقة، بينما الآن تمثل المخاطر البيئية المحيطة بها موضوعا جديدا ينذر بالخطر. وعندما يتم تشغيل هذه المراكز، فإنها تحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة لتبريد الخوادم، مما يسهم في ارتفاع درجات الحرارة.
بينما ينجذب المستخدمون إلى مزايا الذكاء الاصطناعي، فإن آثار هذه التقنيات على البيئة بدأت تتضح بشكل متزايد. ويظهر أن الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي يتسبب في 90% من إجمالي استهلاك الطاقة في مراكز البيانات. وبالنظر إلى أن الأوامر التي يتم إرسالها إلى هذه الأنظمة تصل إلى 2.5 مليار أمر يوميا، فإن التأثير البيئي يصبح واضحا.
كما أن استهلاك المياه من قبل مراكز البيانات يتوقع أن يصل إلى ما يعادل استهلاك 1.3 مليار شخص مع نهاية العقد الجاري، مما يثير قلقا كبيرا حول الموارد الطبيعية. وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة تحمل شركات الذكاء الاصطناعي المسؤولية عن تأثيراتها البيئية، بما في ذلك استخدام المياه والغازات الدفيئة.
وفي السياق نفسه، تمت الإشارة إلى أن 80% من مراكز البيانات تتعرض لمخاطر بيئية مثل الفيضانات والحرائق. ويجب على الشركات أن تبحث عن حلول جديدة للتخفيف من هذه التأثيرات. وقد بدأت بعض الشركات بالبحث عن مواقع بديلة لبناء مراكز البيانات، بما في ذلك المناطق البعيدة مثل القطب الشمالي.
في الختام، تظل الأسئلة قائمة حول كيفية تحقيق التوازن بين فوائد الذكاء الاصطناعي والتأثيرات البيئية السلبية التي قد تنتج عنه. فهل يستحق الأمر المخاطرة بالبيئة من أجل تحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي؟







