الأبيض السودانية تحت وطأة الهجمات العسكرية وتهديدات الحصار

تعاني مدينة الأبيض في شمال إقليم كردفان بالسودان من أزمة إنسانية خانقة نتيجة الهجمات المتكررة التي تشنها قوات الدعم السريع، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه والوقود. وكشفت تقارير محلية أن السكان يعانون من صعوبات كبيرة للحصول على المياه الصالحة للشرب، حيث يضطر الكثيرون، مثل أقسام محمد، إلى السير لمسافات طويلة لجلب مياه غير صالحة للاستخدام من آبار بعيدة.
وأوضح تقرير حديث أن قوات الدعم السريع كثفت من عملياتها الجوية مستهدفة البنية التحتية المدنية. وبينما يتزايد عدد النازحين في المدينة ليصل إلى حوالي 100 ألف شخص، يعاني السكان من تدهور حاد في مستوى الحياة. وشدد خبراء الأمم المتحدة على أن هذه الهجمات تذكر بما حدث في الفاشر قبل سقوطها، محذرين من احتمالية وقوع فظائع جماعية.
وبينت أقسام، البالغة من العمر 35 عامًا، أنها تعيش مع أطفالها السبعة في مخيم الرحمانية، وتحتاج بشكل عاجل إلى المياه والمواد الغذائية. وتؤكد أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المخيم تتضاءل بشكل كبير، مما زاد من معاناة الأسر.
وفي سياق متصل، يواجه سكان الأبيض صعوبات في الحصول على المعلومات بسبب المعارك المستمرة وقطع الطرق، مما يجعل من الصعب التحقق من الأوضاع بشكل مستقل. وأفادت تقارير بأن المدينة، التي تشهد حاليًا تزايدًا في عدد النازحين، تحتوي على عدد من المنشآت العسكرية المهمة، مما يزيد من أهميتها الاستراتيجية.
وحذر مجلس الأمن الدولي من تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين. وأكدت نهاد الطيب، الباحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة، أن تحركات قوات الدعم السريع يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في المدينة.
وفي ظل هذه الأوضاع، يتزايد القلق بين السكان الذين يشكون من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، حيث تضاعفت أسعار المياه وارتفعت تكاليف الغذاء بشكل كبير. وأشار أحد السكان، آدم حسين، إلى أن المدينة تعيش في حالة من الفوضى، حيث لا يملك الكثيرون المال للفرار من الأوضاع المتدهورة.
وحذر محمد رفعت من المنظمة الدولية للهجرة من أن المدينة قد تقترب من حصار شامل، مما سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية. وأوضح أن منظمات الإغاثة تواجه صعوبات في الوصول إلى المدينة، مما يهدد حياة المدنيين.
وتشير التقديرات إلى أن الأوضاع في الأبيض قد تتدهور بشكل أكبر، مما قد يؤدي إلى تكرار ما حدث في الفاشر، حيث واجه المدنيون ظروفًا قاسية خلال حصار استمر لعدة أشهر. وشددت خلود خير على أهمية الوضع، مشيرة إلى أن السيطرة على المدينة تتعلق بالسلطة والموارد.
وفي ختام حديثها، أكدت مصادر حكومية أن الجيش يسعى لوقف تقدم قوات الدعم السريع من خلال تدمير عتادها، بينما اتهمت قوات الدعم السريع الجيش باستخدام المدنيين كدروع بشرية. ومع تصاعد الأزمة، يبقى الأمل ضعيفًا في تحسن الأوضاع في القريب العاجل.







