استمرار هيمنة حماس في غزة يثير تساؤلات حول البدائل المتاحة

في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة وما تبعها من تحولات معقدة على الأصعدة الأمنية والسياسية، تتزايد القناعات لدى الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأن حركة حماس لم تعد مجرد مجموعة يمكن تجاوزها. بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من المعادلة التي يستحيل إغفالها في أي حسابات مستقبلية.
وأوضحت مصادر أمنية إسرائيلية أن هذه القناعة تستند إلى مجموعة من المؤشرات التي تعكس استمرار نفوذ حماس في القطاع. وبينت أن غياب أي تحركات شعبية واسعة ضد الحركة، حتى في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها المواطنون، يعد مؤشرا على استقرار حكمها.
وأضافت أن الدعوات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم مظاهرات احتجاجية لم تلقَ استجابة تُذكر، حيث لم تسجل أي حراكات جماهيرية ملحوظة في الشارع. وأكدت أن هذا الغياب لا يعود فقط إلى الظروف الأمنية، بل أيضا لقدرة حماس على فرض سيطرتها عبر وجود عناصرها المسلحة في الشوارع.
وأشارت التقارير إلى أن هذه السيطرة تخلق مناخا رادعا لأي حراك احتجاجي قد يظهر. وكشفت أن هذه المعطيات تعزز القناعة بأن حماس قد استعادت سيطرتها التنظيمية بعد الحرب، وأنها أعادت إنتاج أدوات الحكم رغم الدمار الواسع.
وأفادت التحليلات بأن أي خطط دولية تهدف إلى إدارة القطاع دون مشاركة حماس تبدو بعيدة عن الواقع. وبينت أن الرسالة واضحة للجهات التي تسعى لإعادة تشكيل الوضع في غزة، مفادها أنه لا يمكن تحقيق أي تغيير ما لم تكن حماس جزءا من المعادلة.
وذكرت التقارير أن الوضع في غزة بعد الحرب ليس فضاء سياسيا فارغا يمكن إعادة تشكيله بسهولة، وأن حماس، سواء كقوة حكم مباشرة أو كفاعل غير معلن، تبقى عنصرا مركزيا في المعادلة. وقد أشار محلل إسرائيلي إلى أن الحركة هي تعبير عن جزء واسع من البنية الاجتماعية والسياسية في غزة.
ووفق مراقبين، فإن الإشكالية لم تعد في إسقاط حماس، بل في غياب البدائل القادرة على ملء الفراغ المحتمل في حال غيابها. وأكدوا أن أي تصور لإعادة هندسة الحكم في غزة دون حماس يعد طرحا نظريا أكثر من كونه خطة قابلة للتنفيذ.
وحذر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من أن حماس تعيد بناء قدراتها العسكرية، حيث تنتج مئات العبوات والصواريخ شهريا وتعمل على تجنيد عناصر جديدة وتدريب وحدات خاصة. وأكدوا أن الحركة لا تزال تسيطر على الميدان في القطاع دون وجود تهديد حقيقي لها.
وفي ختام التحليلات، طرحت تساؤلات حول الجهة التي ستتولى إدارة غزة في حال غياب حماس، مشيرة إلى المخاوف من فراغ محتمل في القيادة. وبينت أن البدائل المتاحة، مثل السلطة الفلسطينية، تفتقر إلى المصداقية، بينما تواجه فكرة وجود قوات دولية رفضا إسرائيليا.







