السعودية تتجه نحو استدامة المياه وتحقيق نمو اقتصادي مبتكر

في ظل التحذيرات المتزايدة من الفجوة المتنامية بين الطلب على المياه والموارد المتاحة، تسعى السعودية لتحويل قطاع المياه ليكون أحد محركات النمو الاقتصادي. واستندت المملكة في ذلك إلى إصلاحات هيكلية واستثمارات ضخمة وشراكات دولية، بهدف تعزيز مكانة الرياض كمركز عالمي لمستقبل المياه. وقد أسفرت هذه الجهود عن جذب استثمارات تزيد عن 60 مليار ريال، مما ساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
وشهدت جدة افتتاح النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي بحضور الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز ووزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، حيث تجمع الحدث أكثر من 97 جلسة حوارية وورشة عمل. كما تمثل هذه الفعالية محطة مهمة قبل استضافة المملكة للمنتدى العالمي للمياه في الرياض عام 2027.
وأوضح رئيس المجلس العالمي للمياه، لويك فوشون، أن الرياض أصبحت تُعرف بـ"عاصمة العالم للمياه"، في إشارة إلى الدور المتزايد الذي تلعبه السعودية في قيادة قضايا المياه على الساحة الدولية.
وقال وزير البيئة والمياه والزراعة إن تقارير الأمم المتحدة أشادت بما حققه قطاع المياه في المملكة. وأضاف أن الإطار المؤسسي لقطاع المياه أصبح نموذجاً يُحتذى به، بفضل الخبرات والدعم الكبير وسرعة تنفيذ المشاريع. وتابع أن رضا المستفيدين بلغ أعلى مستوياته، لكنه أكد على أن العمل مستمر لتحقيق المزيد من الإنجازات.
وأشار الفضلي إلى التحول الجذري الذي شهده القطاع خلال العقد الماضي، حيث انتقلت المملكة من نموذج يعتمد على التوسع إلى نموذج يركز على الكفاءة والاستدامة. وأوضح أن استهلاك المياه الجوفية انخفض بشكل ملحوظ، بينما ارتفعت الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة بشكل كبير.
كما أكد أن خدمات مياه الشرب الآمنة بلغت 100% من السكان، مما يعكس فعالية الجهود المبذولة في هذا القطاع. وشدد على أن الاستثمار في المياه يعتبر استثماراً في أمن الإنسان واستقرار الاقتصاد.
وفي سياق متصل، أكد وزير الموارد المائية والري المصري على اتساع الفجوة بين الاحتياجات المائية والموارد المتاحة نتيجة التغيرات المناخية. وأشار إلى أن السعودية ومصر تتوفر لديهما ميزات نسبية تؤهلهما لقيادة حلول مبتكرة في مجال المياه، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي.
تسعى المملكة أيضاً إلى تعزيز دورها في هذا المجال من خلال إطلاق المنظمة العالمية للمياه ومركز أبحاث المياه، بالإضافة إلى استضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، مما يعكس استراتيجية المملكة في تحويلها إلى منصة عالمية للابتكار والشراكات في قطاع المياه.







