موجة حر تضغط على الاقتصاد الأوروبي وتزيد أعباء الأسر

تتزايد الضغوط الاقتصادية على دول أوروبا جراء موجة الحر الحالية التي تؤثر بشكل مباشر على دخل الأسر وإنتاجية الشركات والمحاصيل الزراعية. حيث سجلت درجات حرارة قياسية في العديد من الدول مثل فرنسا وبريطانيا، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية.
أضافت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن 61 إدارة فرنسية تحت مستوى الإنذار الأحمر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، فيما سجلت درجات حرارة تتراوح بين 35 و39 درجة مئوية. كما قد تصل الحرارة في بعض المناطق إلى 40 أو 41 درجة، مما يعكس شدة الوضع في مناطق مثل أوفرن وبورغونيا.
وفي السياق نفسه، أكدت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية إصدار إنذار أحمر للحر الشديد في وسط وجنوب إنجلترا وويلز، حيث يتوقع أن تسجل البلاد أرقاما قياسية للحرارة. وفي هولندا، أعلنت السلطات عن إنذار أحمر بسبب الظروف الجوية القاسية.
أظهرت التقارير أن موجة الحر أدت إلى إغلاق المدارس وتعطيل حركة القطارات في فرنسا، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف المنازل، مما دفع بعض المزارعين لتأخير حصاد المحاصيل حتى ساعات الليل.
وكشفت دراسة نشرت في دورية غلوبال إنفايرونمينتال تشانج أن موجات الحر والجفاف ساهمت في زيادة خطر الفقر في أوروبا، حيث ارتفعت نسبة الفقر بنسبة 1.1 نقطة مئوية، مما يعني إضافة 5.6 مليون شخص إلى قائمة الفقر بين 2004 و2022.
بينت الدراسة أن تأثير موجات الحر أكبر عندما تتزامن مع الجفاف، حيث خفضت هذه الظواهر متوسط دخل الأسر الأوروبية بنحو 3%. بينما سجلت مناطق محددة مثل مدريد انخفاضا يصل إلى 10% في الدخل.
أضافت الدراسة أن الفئات ذات الدخل المنخفض تتأثر بشكل أكبر، نظرا لأن معظمها يعمل في قطاعات مثل الزراعة والبناء، مما يجعل من الصعب عليهم التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
وأشارت الأبحاث إلى أن العمل في ظروف حرارية مرتفعة يتطلب فترات راحة أطول، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، حيث قدرت الخسائر السنوية في بعض المناطق الأوروبية بسبب الإجهاد الحراري بحلول منتصف القرن بـ 1%، وقد يصل العدد إلى 107 مناطق بحلول ثمانينيات القرن الحالي.
كما حذرت التقارير من أن تكاليف الظواهر المناخية ستستمر في الارتفاع مع تفاقم الجفاف، حيث قدرت وكالة البيئة الأوروبية الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الظواهر بنحو 822 مليار يورو بين 1980 و2024.
تظهر الأرقام أن موجات الحر تمثل نحو 95% من الوفيات المرتبطة بالطقس القاسي في أوروبا، مما يبرز الحاجة الملحة للتعامل مع هذه التحديات المناخية بشكل جاد.







