تحولات اقتصادية عميقة تهدد الاستقرار العالمي

أكد بيير أوليفير غورينشاس كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات كبيرة تهدد استقراره إذا لم يتم الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أن العولمة ليست في مرحلة النهاية، بل تمر بمرحلة تحول وإعادة تشكيل لسلاسل الإمداد.
وأوضح غورينشاس في مقابلتين منفصلتين مع وكالتي رويترز والصحافة الفرنسية أن النزاعات الجيوسياسية والسياسات التجارية التي تتبناها واشنطن تفرض واقعاً جديداً يتطلب مرونة أكبر من الدول والمؤسسات المالية. وشدد على أن هذه التغيرات تتطلب استجابة فعالة من جميع الأطراف المعنية.
وكشف غورينشاس أن السحب السريع من احتياطيات النفط ساعد على تجنب ارتفاع حاد في الأسعار بسبب الصراع في الشرق الأوسط، حيث تم سحب 3 في المائة فقط من النفط العالمي، وهو أقل بكثير من التوقعات الأولية التي كانت تتراوح بين 10 و15 في المائة. وبين أن هذه الاحتياطيات بدأت في النفاد مما يقلل من الخيارات المتاحة للدول في حال تجدد الصراع.
وفي سياق متصل، أشار غورينشاس إلى أن صندوق النقد الدولي سيصدر تحديثاً لتوقعاته العالمية، وقد يعود إلى تقديم توقعات خط الأساس التقليدية بدلاً من السيناريوهات المتعددة التي تم اعتمادها سابقاً. وأكد أن الأوضاع الحالية تتطلب مراجعة شاملة للتوقعات الاقتصادية.
ورغم التحولات الكبيرة، نفى غورينشاس فكرة انتهاء العولمة، مؤكداً أن نسب التجارة العالمية لا تزال قوية. وأوضح أن المشهد الحالي يتسم برغبة في تقليص مستوى التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، مشيراً إلى أن سلاسل الإمداد بدأت تتكيف من خلال دخول دول وسيطة جديدة مثل المكسيك وفيتنام.
وانتقد غورينشاس استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة لحل النزاعات السياسية، معتبراً أن هذه العقوبات قد تعطي تأثيراً قصير الأمد، بينما تسعى الأطراف المتضررة إلى إيجاد طرق جديدة للابتكار وبناء علاقات تجارية خارج نطاق واشنطن. وأكد أن هذا النهج لا يحقق النجاح على المدى الطويل.
كما أبدى غورينشاس قلقه بشأن قدرة سياسات توطين الصناعات على خلق فرص عمل جديدة في الولايات المتحدة، موضحاً أن المصانع الجديدة ستعتمد على التكنولوجيا بشكل كبير، مما يعني توظيف عدد أقل من العمال.
وفيما يتعلق بمستقبل الدول النامية، حذر غورينشاس من خطر أن تقع العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة في فخ الدخل المتوسط. وأوضح أن النموذج الصيني المعتمد على التصدير لم يعد متاحاً كما كان في السابق، مما يزيد من الصعوبات التي تواجهها هذه الدول.
واختتم غورينشاس حديثه بالتأكيد على أن الدول الكبرى مثل الهند تواجه تحديات كبيرة في ظل الانغلاق الاقتصادي الذي تشهده الاقتصادات المتقدمة، مما يجعل من الصعب على الدول الناشئة اتباع نموذج نمو قائم على التصدير.







